بن عيسى باطاهر
178
المقابلة في القرآن الكريم
إن القرآن الكريم إذن يدعو إلى الاجتماع ويحذر من الفرقة ، يدعو إلى الاجتماع الذي يحقق إقامة الدين والولاء للّه وللمؤمنين ، وبناء المجتمع على أساس من التعاون والتضامن ، والمحبة والأخوة تحت راية واحدة ، وعقيدة واحدة ، ويحذّر من الفرقة بين المؤمنين في دينهم وعقيدتهم التي من شأنها أن تضعف قوتهم ، وتهدّد كيانهم ، وتجرهم إلى المهالك وإلى غضب اللّه وعذابه . ووسائل الاجتماع بين المؤمنين من خلال آي القرآن تتحدد في عنصرين : أولا : الولاء المطلق للّه ورسوله ، و « ذلك بتوحيد الألوهية للّه تعالى دون شريك بمعنى أن يفرد اللّه تعالى بالطاعة والتلقي ، بحيث يطرح كلّ أمر أو نهي إذا تعارض مع أمر اللّه تعالى ، واعتقاد وجوب تقديم أمر اللّه تعالى ورسوله عليه كائنا من كان ، والعمل على تحقيق ذلك في إطار القدرة والاستطاعة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ، لأن الاعتقاد لا سلطان لأحد عليه لكونه من أعمال القلوب ، ولا يسيطر عليها ولا يعلم ما فيها إلا اللّه تعالى ، وأمّا المجال التطبيقي فيتعلق بأعمال الجوارح ، وهذه يعتريها من الضغوط المادية والأدبية ما يحول دون تمكنها من القيام بتنفيذ ما تعتقد . . ويعتمد الولاء للّه تعالى على عنصرين : المحبة والمناصرة وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] ، ونصرة اللّه تعالى بالعمل بأحكامه التشريعية والاعتقادية « 1 » . ثانيا : الولاء للمؤمنين الذين ينتمون إلى المبدأ نفسه ، وهو « الولاء للمجانسين في المعتقد على مستوى القمة وعلى مستوى القاعدة بالمحبة والمناصرة أيضا ليصيروا بالولاء جسدا واحدا متفاعلا يحس بعضه بأحاسيس بعض » « 2 » . فالولاء للّه والولاء للمؤمنين والمحبة والمناصرة لهما كلّ ذلك من الوسائل الداعية إلى تحقيق الاجتماع بين الناس ، والألفة بين أفراد المجتمع ، وهو
--> ( 1 ) زكريا المصري - وحدة الأمة الإسلامية على أسس صحيحة وواقعية - ص 69 - 70 . ( 2 ) زكريا المصري - وحدة الأمة الإسلامية على أسس صحيحة وواقعية - ص 70 .