بن عيسى باطاهر

165

المقابلة في القرآن الكريم

د - والقرآن الكريم بواسطة عدله يدعو إلى حرية التعبير عن طاقات الإنسان وإمكاناته الخلّاقة على مستوى الروح والمادة ، بينما تجد الماركسية والشيوعية ترغم الفرد على أن يتشكّل وفق القالب الاجتماعي ، وأن يحجر على طاقاته وإمكاناته لكي لا تتفجر إلّا على طريق « الطبقة الحاكمة » « 1 » . ه - والعدل في القرآن الكريم يظهر من خلال إقامة يوم الجزاء الذي يحاسب فيه الإنسان على سعيه وحركته في الحياة حيث لا يظلم أحد ، وحيث يرى ويوزن كل جهد وكل نشاط ، نجد أن الشيوعية تنفي يوم الحساب ، وتقصر جزاء الإنسان على الأرض ، وما أكثر ما يضيع هذا الجزاء « 2 » . و - والعدل في القرآن يظهر من خلال حرية العقيدة وعدم جبر الناس على اعتناق ما لا يؤمنون به ، والتزام ما لا يريدونه ، وأما الجهاد فهو وسيلة من وسائل تلبية حاجات الإنسان إلى الإقناع والدعوة ، ولا يرفع السلاح ويستباح الدم إلا حين تقف الجاهلية حاجزا أمام طريق الدعوة إلى قلب الإنسان وعقله « 3 » ، أما « الماركسية فإنها تحصر نطاق الثورة على المستوى الطبقي ، وتسفك الدماء لمبررات مادية صرفة ، وتقطع أعناق الناس لأسباب « جزئية » تقوم على مجرد التفاوت في مقدار ما يملكه الإنسان من مال » « 4 » ، وهي تقف أمام حرية الإنسان في اختيار عقيدته وتجبره على إبعاد كل ما يمتّ إلى الدين بصلة . ي - ويظهر العدل في القرآن من خلال تحرير الإنسان وجدانيا و « جعله يرفع رأسه باعتزاز ، ويرفض أي سلطة في الأرض ولا يخضع إلا للّه ولا يعبد

--> ( 1 ) نفسه - ص 19 . ( 2 ) نفسه - ص 20 . ( 3 ) عماد الدين خليل - العدل الاجتماعي - ص 21 . ( 4 ) نفسه - ص 21 .