بن عيسى باطاهر

166

المقابلة في القرآن الكريم

إلا اللّه ، بينما نجد الشيوعية تتحول بأتباعها أكثر فأكثر صوب نوع خطير من التعبّد الوثني ، والتخوّف الذي يشلّ حرية الإنسان وقدرته على الحركة والإبداع ، إزاء مؤسسات الدولة والقيادات الحزبية ، وإزاء ( الزعيم ) الذي يبلغ من إعجاب الناس العاديين في المجتمعات الاشتراكية به ، وتخوفهم من سلطاته الهائلة الظاهرة والخفية ، ويده الباطشة التي تصل كلّ من يلوك كلمة أو يمارس همسة ضده . . . وهذا يبلغ بالناس العاديين وبالجماهير عامة إلى حالة من التعبد والتقديس لزعمائهم تفوق في خطورتها كل تجارب الوثنيات والكهانات الجائرة » « 1 » . وبعد عقد هذه المقارنة الوجيزة بين العدل الاجتماعي في القرآن والعدل الاجتماعي في نظام من وضع البشر هو النظام الشيوعي ، بعد هذا لا بد من الإشارة بإيجاز إلى الأسس العامة التي أقام عليها القرآن بناء العدالة الاجتماعية في حدود فكرته الكلية ، والتي كان من طبيعتها النظر إلى وحدة الروح والجسد في الفرد ، وإلى وحدة المعنويات والماديات في الحياة ، وإلى وحدة الروح والجسد بين الفرد والجماعة ، ووحدة المصلحة بين الجماعات المختلفة في الأمة الواحدة ، ووحدة الغاية بين الأمم الإنسانية ، ووحدة الصلة بين الأجيال المتعاقبة على اختلاف المصالح القريبة المحدودة ، وهذه الأسس التي أقام عليها القرآن العدل الاجتماعي هي « 2 » : 1 - التحرر الوجداني المطلق . 2 - المساواة الإنسانية الكاملة . 3 - التكافل الاجتماعي الوثيق . فالتحرر الوجداني هو شعور الفرد بحاجته إلى العدل ، وإحساسه بأنّه يؤدي إلى طاعة اللّه ، وإلى واقع أسمى ، وأساس هذا التحرر هو أن يعبد اللّه وحده ،

--> ( 1 ) نفسه - ص 21 - 23 . ( 2 ) سيد قطب - العدالة الاجتماعية في الإسلام - ص 35 .