بن عيسى باطاهر
164
المقابلة في القرآن الكريم
ب - وينظر القرآن إلى تحقيق العدل من خلال حماية المؤسسة الاجتماعية وهي الأسرة التي تعد إحدى أساسيات نموّ المجتمع وتكوينه وتطويره بينما نجد « الشيوعية تسعى إلى تدميرها وتفكيكها وإلغائها ، فتدمّر على المرأة - بهذا أنثويتها وحقوقها العاطفية والنفسية والاجتماعية المترتبة على تكوينها ذاك ، وتستل من الطفل كل أسباب تربيته الصحيحة ، ونموّه الطبيعي السليم ، وتفقد الرجل أعزّ ما يطمح إليه من الاستقرار إلى شريك في الحياة ، وسكن إلى عطفه وحنانه » « 1 » . ج - وينظر القرآن إلى تأكيد العدل الذي لا يميل ولا يتحيّز ولا ينحرف باتجاه عاطفة أو هوى أو مصلحة أو جماعة ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ المائدة : 8 ] ، وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [ النساء : 58 ] . و « بينما يلزم المسلمون برفض مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) واعتماد القيم الأخلاقية والإنسانية خلال حركتهم صوب أهدافهم فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [ الشورى : 15 ] . . نجد الماركسية تلتزم عدلا نسبيا يميل مع الهوى ، ويقيس الأمور بمقياس طبقي محدود إذا جاز لنا أن نسمي ذلك عدلا ، وتضيع في غمار هذه النسبية المتغيّرة والطبقية الضيقة ، صيحات المظلومين ومغتصبي الحقوق من كل جنس وفئة ولون ، كما نجد الماركسية تلتزم المبدأ الماكيافللي المعروف « الغاية تبرر الوسيلة » وتعتمد أشد الأساليب اللاأخلاقية للوصول إلى أهدافها » « 2 » .
--> ( 1 ) نفسه - ص 16 . ( 2 ) عماد الدين خليل - العدل الاجتماعي - ص 17 - 18 .