بن عيسى باطاهر
159
المقابلة في القرآن الكريم
الثاني : ظلم بينه وبين الناس ، وهو المقصود في قوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله تعالى : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [ الشورى : 42 ] . الثالث : ظلم بينه وبين نفسه ، وهو المقصود في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ [ فاطر : 32 ] وقوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ البقرة : 231 ] . وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس ، فإن الإنسان في أول ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه ، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم ، ولهذا قال تعالى : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ النحل : 33 ] وقال تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ الزمر : 47 ] ، فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم ، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلّا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به « 1 » . وقضية العدل والظلم هي من الثنائيات التي اهتم بها القرآن الكريم وتناولها في كثير من المواضع ، وقد أقام التشريع الإسلامي كلّه على أساس مبدأ العدل بين الناس ، وقد أمر اللّه سبحانه بالعدل في كثير من الآيات « 2 » قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] . فالعدل الذي أمر به اللّه في هذه الآية هو « القيام على طريق الحق في كل أمر ، فمن أقام وجوده على العدل واستقام على طريق مستقيم فلم ينحرف عنه أبدا ، ولم تتفرق به السبل إلى غايات الخير . . ومن اتبع العدل بالإحسان نما الخير في يده ، وطابت مغارسه التي يغرسها في منابت العدل ، وقد جاء الأمر بالعدل والإحسان مطلقا ليحتوي العدل كلّه ، ويشمل الإحسان جميعه فهو عدل
--> ( 1 ) الراغب الأصفهاني - مفردات ألفاظ القرآن - ص 537 - 538 . ( 2 ) عبد الحق الشكيري - التنمية الاقتصادية في المنهج الإسلامي - ط 1 رئاسة المحاكم الشرعية : قطر 1988 م ص 69 - 70 .