بن عيسى باطاهر
137
المقابلة في القرآن الكريم
ونضيف على ذلك بأن « المرء مهما كانت نحلته وهواه حينما يتمعّن في ما جاء في مبادئ الجهاد الإسلامي وإجرائياته وأهدافه الرامية إلى ضمان الدعوة إلى دين اللّه ، وسبله القويمة ومنع تعطيلها والدفاع عن المنضوين إليها والمقصورة على مقابلة المعتدين عليها وعليهم بالمثل ، مع منح كل إنسان حرية الاحتفاظ بدينه وممارسته لطقوسه وسائر أشغاله المشروعة بدون عدوان على الآخرين ، والآمرة بعدم مبادأة أحد بالعدوان بسبب دينه وتصرفاته المشروعة البريئة من الظلم والبغي ، وبالكفّ عن كل من كفّ لسانه ويده عن الإسلام والمسلمين وبقبول ظواهر المسالمة منه ، وبالجنوح إلى السلم مع من يجنح إليها من الأعداء المحاربين ، سواء كان ذلك قبل نشوب حرب معهم أو بعدها ، وبالكف عن كل من ينتهي من موقف عدائه بالإسلام أو بالخضوع أو بالصلح وبالعفو عن كل ما يرتكبه العدو إذا ما انضوى إلى الإسلام واعتباره أخا للمؤمنين ، وبالوفاء بالعهد وعدم الغدر فيه ، وبدعوة الأعداد إلى الإسلام أو الخضوع أو الصلح قبل انشاب الحرب معهم ، وبعدم قتل غير المحاربين من نساء وأطفال وشيوخ ، وبعدم التمثيل بالقتلى وبعدم قصد الغنائم ونهب الأموال في انشاب الحرب مع الأعداء ، وعدم إجبار أحد بذلك على الدخول في الإسلام ، وبعدم قصد الإبادة والاكتفاء بالإثخان والاستعاضة عن القتال بالاستعداد والإرهاب وبإطلاق سراح أسرى الحرب بالمن والفداء دون إيجاب قتلهم واسترقاقهم الخ . . مما هو ملموح في آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يتمعن فيما قامت عليه حروب بني إسرائيل من المبادئ المسجلة في أسفارهم التي تعتبر كل من عداهم أعداء يحل لهم دماءهم وأموالهم واستعبادهم بدون سابق عداء واستفزاز وعدوان » « 1 » .
--> ( 1 ) محمد عزة دروزة - الجهاد في سبيل اللّه في القرآن والحديث - ص 178 - 179 .