السيد محمد علي ايازي

78

المفسرون حياتهم و منهجهم

سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه ( ص ) آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه تعالى ، ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا » . « 1 » النتائج الخطيرة التي ترتّبت على إبعاد أهل البيت ( ع ) عن هذه المرجعية : لقد ترتبت نتائج خطيرة في المجتمع الإسلامي وفي الثقافة الاسلامية بشكل عام ، والمعرفة التفسيرية بشكل خاص ، بسبب عدم التمييز بين أهل البيت وبقية الصحابة في أخذ العلوم الاسلامية وبالخصوص تفسير القرآن ، ويمكن أن نشير هنا إلى بعض العناوين العامة لهذه النتائج : 1 - مواجهة القرآن الكريم في عملية التفسير كمشكلة لغوية . لأن الصحابة حين فقدوا العنصر الخارجي وهو التعلم من الرسول ( ص ) ، كان من الطبيعي أن ينحصر نتاجهم التفسيري بما يقتضيه المحتوى الداخلي لهم . ولم يكن ذلك المحتوى بالمستوى الذي يمكنه أن يواجه القرآن الكريم بشكل أعمق من المشكلة اللغوية ، فجاءت هذه المرحلة وهي لا تعنى بكثير من الجوانب العقلية والاجتماعية التي اهتمت بها مراحل متأخرة . 2 - انفتاح باب الرأي والاستحسان ، الأمر الذي أدى إلى نتائج خطيرة في المعرفة التفسيرية ، وانتهى إلى ظهور الصراع التاريخي ، بين مذاهب التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 / 62 .