السيد محمد علي ايازي
68
المفسرون حياتهم و منهجهم
وعلى هذا الأساس نجد هذا الاتفاق والتسالم بين علماء المسلمين على اتصاف الإمام علي عليه السلام بالعلم والمعرفة بالقرآن الكريم بحيث كان يرجع إليه الصحابة والخلفاء بشكل خاص في حل المعضلات الشرعية والدينية التي كانت تواجههم . « 1 » ومن هنا نلاحظ الفرق الواضح في مسيرة « تفسير القرآن الكريم » وتطوره بين المدرسة العامة لجمهور المسلمين وبين المدرسة الخاصة المتمثلة بمدرسة أهل البيت عليهم السلام . ومن أجل أن نمهد لفهم معالم هذا الفرق وأسبابه يحسن بنا أن نشير بشكل إجمالي إلى مسيرة تكون علم التفسير في عصر النبي والصحابة . التفسير في عصر الرسول بالرغم من أنّ القرآن الكريم تميز بأسلوب فريد في اللغة العربية ، وصل به إلى مستوى الإعجاز ، ولكنه جاء وفقا للنظام العام للّغة العربية ، ومتفقا مع الذوق العربي العام في فنون الحديث ، وعلى هذا الأساس كان يحظى بفهم إجمالي من معاصري الوحي على وجه العموم ، ولأجل ذلك كان البيان القرآني يأخذ بألباب المشركين ويفتح قلوبهم للنور ، وكثيرا ما اتفق للشخص أن يشرح اللّه صدره للاسلام بمجرد أن يسمع عدة آيات من القرآن ، فلو لا وجود فهم إجمالي عام للقرآن ، لم يكن بالامكان أن يحقق القرآن هذا التأثير العظيم السريع في نفوس الأفراد الذين عاشوا البيئة الجاهلية وظلامها . ولكن هذا لا يعني إنّ معاصري الوحي وقتئذ كانوا يفهمون القرآن كله فهما كاملا شاملا من ناحية المفردات والتراكيب بنحو يتيح لهم أن يحدّدوا المدلول اللفظي لسائر الكلمات والجمل والمقاطع التي اشتمل عليها القرآن الكريم ، لأن كون الشخص من أبناء لغة معينة لا يعني اطّلاعه عليها اطّلاعا شاملا ، واستيعابه
--> ( 1 ) حلية الأولياء ، ج 1 / 65 ، فضائل الخمسة ، ج 2 / 269 و 306 - 344 ، والبرهان للزركشى ، ج 2 / 173 .