السيد محمد علي ايازي
618
المفسرون حياتهم و منهجهم
بذكرها والنص عليها دون تعليق . ولهذا عندما يتعرض لتفسير آية من الآيات بعد أن يذكر ما قد قيل فيها من آراء ، تراه يستشهد بكلام الأستاذ الإمام محمد عبده وكثيرا ما ينهى كلامه بتلخيص عام للآيات بنفس الطريقة التي قام بها الأستاذ . كان التفسير ، رائعا في قوة التركيب وجزالة الألفاظ ودقة الأداء ، ودليلا على تمكّنه من لغة العرب وصفاء ذهنه ، ومناسبا لأهل العصر على اختلاف درجاتهم في الثقافة والفهم . قد جمع بين التفسير بالمأثور والمنظور ، لاعتقاده بأن التفسير النقلي لا يكفي لمعرفة كتاب الله تعالى ، وهو كتاب هداية وأنّه لم يحجر على أحد أن يستنبط منه ما يشاء بقدر علمه وعقله . قد بدأ المؤلف تفسيره بمقدمة ، وقال في سبب تأليفه فيها : « وبعد أن صرفت في الكشف عن حقائقه شطرا من عمري . ووقفت على الفحص عن دقائقه قدرا من دهري ، أردت أن انخرط في سلك مفسريه الأكابر . قبل أن تبلى السرائر ، وتفنى العناصر ، وأكون بخدمته موسوما ، وفي حملته منظوما ، فشحذت كليل العزم ، وأيقظت نائم الهم ، واستخرت الله تعالى في تقرير قواعده ، وتفسير مقاصده ، في كتاب اسمه بعون الله الجليل « محاسن التأويل » أودعه ما صفا من التحقيقات . . . وأسوق إليه فوائد التقطتها من تفاسير السلف الغابر . . . وأوردته من أحاديث الصحاح والحسان ، وبدائعه الباهرة للأذهان . . . ولم أطل ذيول الأبحاث بغرائب التدقيقات ، بل اخترت حسن الإيجاز في حل المشكلات » « 1 » . ثم ذكر إحدى عشرة قاعدة منها : في أمهات مآخذه ومعرفة صحيح التفسير ، ومعرفة أسباب النزول والقراءة ، والقصص والاستشهاد بالإسرائيليات - لا الاعتقاد بها - وسرّ التكرار في القرآن ، ووجوه التفسير ومراتبه . قد اعتمد في ما ذكر من مقدمة تفسيره بما جاء في مقدمة المنار كلها ، ذاكرا
--> ( 1 ) محاسن التأويل ، ج 1 / 5 .