السيد محمد علي ايازي
579
المفسرون حياتهم و منهجهم
مختلف أساليب الكلام ، وكثيرا ما يذكر التخييل ، في الآيات التي تجيء من قبيله » « 1 » . « ويتعرض فيه لوضع كثير من أصول الدراسات اللغوية والبلاغية ، فنجده يتحدث عن موسيقى اللفظ ، ويتعرض للموازنة اللغوية بين لفظة وأخرى ، ويشير إلى ما توحي به اللفظة من تأثير وهزة ، ويتعرض للنقد اللغوي للكلمة ، ويذكر ما جرى فيها من الاتساع ، وغير ذلك من وجوه الاتجاهات اللغوية للمفردات » « 2 » . ومن جانب آخر ، كان تفسير الكشاف من التفاسير الكلامية التي ينتصر فيه لمذهبه الاعتزالي ، ويؤيده بكل ما يملك من قوة الحجة وسلطان الدليل في أصوله وفروعه . ومن هذا الجانب ، أثار عليه الغلظة والشدة من ناحية أهل السنة والجماعة ، ونجد الخصومة بينهم حادة عنيفة ، وكلّ يتهم خصمه بالزيغ والضلال ، ويرميه بأوصاف الكفرة والفجرة ، وكل يدّعي : إنّا من الفرقة الناجية ، ومخالفونا من أصحاب الهلكة ، والحال : كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . واما في آيات الاحكام وما لها تعلق بالفقه ، فإنّ الزمخشري يتعرض إلى حد ما إلى المسائل الفقهية من دون تعصب لمذهبه الحنفي . ومن مميزات هذا التفسير سلامته من القصص الإسرائيلي غالبا ، فإنّه مقل في ذكر هذه الروايات ، وما يذكره في ذلك ، إما ان يصدره بلفظ روي ، واما ان يفوض علمه إلى اللّه سبحانه ، كما فعل في قصة داود وسليمان عليهما السلام ، ولكن قد توجد فيه بعض الموضوعات التي لا تدرك بالعقل ، وذلك مثل الحديث الطويل المروي في فضائل السور ، سورة سورة ، وكذلك ما روى في قصة السيدة زينب بنت جحش ، وقد يذكر بعض الإسرائيليات ولا يفندها مثل ما ذكره في قصة يأجوج ومأجوج .
--> ( 1 ) الزمخشري لغويا ومفسرا لآية اللّه زاده / 310 . ( 2 ) نفس المصدر / 313 .