السيد محمد علي ايازي

542

المفسرون حياتهم و منهجهم

تعريف عام هو تفسير شامل موجز للقرآن ، ومرجعا مهمّا من مراجعه ، وعنوان هذا الكتاب يدلي إلى طريقته في التفسير ، فهي ليست طريقة التفسير بالمأثور ، حتى يقتصر على ايراد ما ورد في الآية من الآثار ، وليس تفسيرا يجعل كل همه العقليات ، بل هو تفسير يجمع بين الرواية والدراية ، والمراد بالرواية هي : إيراد جميع المأثورات ، والدراية هي : ابداء الرأي الشخصي بعد الفهم والتأمل في الآية . اعتمد في تفسيره هذا على أبي جعفر النحاس ، وابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز ، والقرطبي في الجامع لإحكام القرآن . وتأثر بتفسيره جمع كثير ، وأكثر تأثرا منهم : محمد صديق خان صاحب تفسير : « فتح البيان في تفسير القرآن » . قال الشوكاني في مقدمة تفسيره لبيان تعريف عام لكتابه : « فهذا التفسير وإن كبر حجمه ، فقد كثر علمه ، وتوفر من التحقيق قسمه ، وأصاب غرض الحق سهمه ، واشتمل على ما في كتب التفسير من بدائع الفوائد ، مع زوائد فوائد وقواعد شوارد ، فإن أحببت أن تعتبر صحة هذا ، فهذه كتب التفسير على ظهر البسيطة ، انظر تفاسير المعتمدين على الرواية ، ثم ارجع إلى تفاسير المعتمدين على الدراية ، ثم انظر في هذا التفسير بعد النظرين ، فعند ذلك يسفر الصبح لذي عينين ، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو لب اللباب ، وعجب العجاب ، وذخيرة الطلاب ، ونهاية مأرب الألباب » « 1 » . والشوكاني ، وان كان زيدي المذهب وينقل عن علماء مذهبه في الفقه كابن القاسم والمهدوي وغيرهم ، ولكنه أيضا يكثر النقل عن فقهاء المذاهب الأخرى ، كالشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، واحمد ، وابن جرير وغيرهم . بدأ تفسيره بمقدمة في فضل القرآن ، وفضل التفسير ، وطبقات المفسرين ، واقسام التفسير والمفسرين منهم .

--> ( 1 ) فتح القدير ، ج 1 / 13 .