السيد محمد علي ايازي

543

المفسرون حياتهم و منهجهم

منهجه كان منهجه في التفسير هو : ان يبدأ باسم السورة ومعناه ، ثم في فضل السورة وقراءتها ، وبيان المعنى اللغوي والإعرابي والبياني ، مع ذكر ما في إسناده ضعف من الروايات ، لأنه لا يعتقد بكل ما روي ، ولا بدّ من الجمع والتوفيق بين الدراية والرواية منهجها ، وقال : « ولا اعتبار بما لا يصح كالتفسير المنقول باسناد ضعيف ، ولا بتفسير من ليس بثقة منهم وإن صح الإسناد اليه ، وبهذا تعرف انّه لا بدّ من الجمع بين الامرين » « 1 » . وهو مخالف لما قيل بالتناسب بين الآيات وقال في ذلك : « اعلم أن كثيرا من المفسرين جاءوا بعلم متكلف ، وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته ، واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم فائدة ، بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب اللّه سبحانه ، وذلك أنهم أرادوا ان يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف ، فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الانصاف ، ويتنزّه عنها كلام البلغاء ، فضلا عن كلام الرب سبحانه ، حتى افردوا ذلك بالتصنيف ، وجعلوه المقصد الأهم من التأليف ، كما فعله البقاعي في تفسيره » « 2 » . ويتضح من التفسير ، ان مذهبه في الكلام شيعيا زيديا ، وان كان يسلك مسلك أهل السنة والجماعة في بعض المسائل الكلامية ، كما نرى في مسألة الرؤية في ذيل آية : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ « 3 » ، حيث قال :

--> ( 1 ) فتح القدير ، ج 1 / 12 . ( 2 ) نفس المصدر / 72 . ( 3 ) سورة البقرة / 55 .