السيد محمد علي ايازي

527

المفسرون حياتهم و منهجهم

المنتشر ، وتبيين بعض وجوه الإعجاز ، الحاصل في كلام رب العالمين ، وحل الألفاظ في كتب بعض المفسرين بقدر وسعي وحد علمي ، وعلى حسب ما وصل اليه استعدادي وفهمي ، والقرآن أجل ما وقف عليه الذهن والخاطر ، وأشرف ما صرف اليه الفكر والناظر ، وأعمق ما يغاص على درّه ومرجانه ، وأعرق ما يكد في تحصيل لجنيه ، ولو لم تكن العلوم الأدبية بأنواعها ، والأصولية بفروعها ، والحكمية بجملها وتفصيلها وسيلة إلى فهم معاني كتاب اللّه العزيز ، واستنباط نكتها من معادنها ، واستخراج خباياها من مكامنها ، لكنت متأسفا على ما ازجيت من العمر في بحث تلك القواليب ، وأملت من الفكر في تأليف ما ألفت في كل أسلوب من أولئك الأساليب ، ولكن لكل حالة آلة ، ولكل ارب سبب » « 1 » . وأيضا قال في مقدمة تفسيره : « ولما كان التفسير الكبير المنسوب إلى الإمام الأفضل . . . فخر الملة والحق والدين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي فيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى ، ومن الزوائد والفنون ما لا يخفى ، فإنه قد بذل مجهوده ، ونثل موجوده ، حتى عسر كتبه على الطالبين ، وأعوز تحصيله على الراغبين ، فحاذيت سياق مرامه ، وأوردت حاصل كلامه ، وقربت مسالك أقدامه ، والتقطت عقود نظامه ، من غير اخلال بشيء من الفرائد . . . وضممت اليه ما وجدت في الكشاف وفي سائر التفاسير من اللطائف المهمات . . . وأثبت القراءات المعتبرات ، والوقوف المعللات ، ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات والمعنويات ، مع اصلاح ما يجب اصلاحه ، وإتمام ما ينبغي إتمامه » « 2 » كان المفسر قد ابتدأ قبل التفسير ببيان مقدمات مفصلة ، نشير إلى أهمها ، منها : في فضل القراءة والقارئ وآداب القراءة ، وذكر القراءات السبعة ومن نقلها من الرواة ، والاستعاذة المندوبة ، والكلام في الجن والشياطين ، وإثبات الموجودات غير

--> ( 1 ) غرائب القرآن ، في حاشية تفسير الطبري ج 12 ( الجزء الثلاثون ) / 226 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 / 6 .