السيد محمد علي ايازي
45
المفسرون حياتهم و منهجهم
التفسير البلاغي هو نظرة بلاغية أدبية فنية ، تمثّل الجمال القولي في الأسلوب القرآني ، وتستبين معارف هذا الجمال ، وتستجلي قسماته ، في ذوق بارع ، قد استشف خصائص التراكيب العربية ، منضمّا إلى ذلك التأملات العميقة في التراكيب والأساليب القرآنية لمعرفة مزاياها الخاصة بها بين آثار العربية ، بل لمعرفة فنون القول القرآني وموضوعاته ، معرفة تبيّن خصائص القرآن في كل فن منها . قد ذكرنا تفصيل البيان في المنهج الأدبي ، وسأذكر في التفسير البياني قسم آخر من الموضوع ، إلّا أنّ من المفسرين من ينهج إلى التفسير البلاغي خاصة ، وينظر فيه بما هو صنعة بلاغية ، ولهذا خصصنا البحث فيه . وممن برع واستوفى البيان في ذلك : « الكشاف » للزمخشري ، فإنّ فيه كنزا من فنون الأدب ، قد تجلّى فيه ما أضافه من دلالات جمالية في نظم المعاني وروعة البلاغة ، وتعلق العبارة بعضها ببعض من وجهة نظر بلاغية ، تعتمد على عنايته بالكناية والاستعارة والتشبيه والمجاز والتمثيل والتقديم والتأخير عناية فائقة . ويشير في تفسيره إشارات دقيقة في التنكير والتعريف والفصل والوصل ، والمجاز اللغوي والمجاز العقلي . « 1 »
--> ( 1 ) انظر المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم لمحمد حسين الصغير / 104 .