السيد محمد علي ايازي
46
المفسرون حياتهم و منهجهم
المنهج البياني هو المنهج الذي تدور مباحثه حول بلاغة القرآن في صوره البيانية من تشبيه واستعارة وكناية وتمثيل ووصل وفصل ، وما يتفرع من ذلك من استعمال حقيقي أو استخدام مجازي أو استدراك لفظي ، أو استجلاء للصورة أو تقديم للبيّنة ، أو تحقيق في العلاقات اللفظية والمعنوية ، أو كشف للدلالات الحالية والمقالية . والبحث في هذا الجانب يعدّ بحثا أصيلا في جوهر الإعجاز القرآني ، ومؤثرا دقيقا في استكناه البلاغة القرآنية . « 1 » واستمر هذا المنهج في أوجه حتى القرن الرابع عشر الهجري ، وقد يدخل التفسير البياني ضمن المدرسة اللغوية « 2 » والمنهج البلاغي . ولكن قد يعبّر بالبياني عن معنى آخر ، وهو تفسير كان غرضه فهم مراد القائل من القول ، وبيان مقصده ، مستعينا بالعلوم الأدبية بما هي أداة لبيان المعنى . بتجديد الدراسات البلاغية السابقة وتخطيط لمنهج جديد في التفسير يعيد للأمة إدراكها وفهمها للسنن الكونية والاجتماعية . قال الدكتور محسن عبد الحميد في تجديد المدرسة البيانية ما ملخصه : « ولم يتم التفكير بتجديد هذه الدراسات ، وانقاذها من الحدود والرسوم والمصطلحات الجافة إلّا في العصر الحديث ، ضمن التفكير الجدي بالتجديد الشمولي في العلوم والدراسات الاسلامية والعربية الذي ظهر انطلاقا من مدرسة « الأفغاني - عبده - رشيد » التفسيرية :
--> ( 1 ) المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم لمحمد حسين على الصغير / 103 . ( 2 ) تطور تفسير القرآن ، قراءة جديدة لمحسن عبد الحميد / 52 .