السيد محمد علي ايازي

297

المفسرون حياتهم و منهجهم

أصول القرآن العامة وشرحها ، وخاصة ما يتصل بحياة الأمم ونهضتها وأسباب قوتها وازدهارها ، وتوخّينا فيه كذلك عرض نظريات القرآن الكريم بأسلوب البحث العلمي في القرن العشرين » « 1 » ومن منهجه في شرح الآيات الاهتمام بذكر الوقائع والحوادث المرتبطة بالآية وما يتصل بتطورات الملل والأمم ، وتحليل الوقائع ، وبيان خصوصيات الأعلام وإن كانت غير مرتبطة بالآية ، كما تناول أحداث التاريخ التي عرض لها كتاب الله بالتحقيق التاريخي على ضوء الكتب السماوية وتطبيقها على حياة المجتمع البشري المعاصر ، وموارده كثيرة لا تحتاج إلى ذكر مثال وشاهد وعليكم بمراجعة التفسير « 2 » ويتعرض للمباحث الكلامية لا بالشكل المتداول بين المفسرين ، بل يهتم ببيانها ويتوسع فيها بما يناسب روح العصر ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 3 » في مسألة الجبر والاختيار وخلق أفعال العباد ، بعد نقل كلام المفسرين في معنى الآية على انّها أتتك حيث ارتكبت ما يستوجبها من الذنوب وقالوا : إنّ الحسنة والسيئة كل من عند الله ، فالخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها من عند اللّه ، وقوله : فَمِنْ نَفْسِكَ : أي وما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك قال : « هكذا ذهب المفسرون في تفسير هذه الآية ، وأخالفهم في ذلك ، ذاهبا إلى تفسير الآية على ظاهرها دون تأويل ، فليس من المعقول أن يكتب الله عزّ وجلّ الشر على الانسان ثم يحاسبه به ، ولا أن يفرض الشقاء عليه ويحاسبه بذلك . . . ان العدل الإلهى أمر بديهي تجزم به الفلسفات الدينية عن يقين وايمان لا يجد الشك اليهما سبيلا ، وهو مع ذلك من الضروريات في عالم التفكير الفلسفي الحديث ، أو من

--> ( 1 ) نفس المصدر ، ج 1 / 12 . ( 2 ) انظر : تفسير القرآن الكريم ، ج 1 / 223 - 235 . ( 3 ) النساء : 79 .