السيد محمد علي ايازي
250
المفسرون حياتهم و منهجهم
منهجه كانت طريقة ترتيب تفسيره حسب ترتيب سور المصحف ، فيورد جزءا من الآية ، فيفسر أهم الجمل فيها مع توضيح مفرداتها ، تاركا الواضح منها دون تفسير ، وقد يترك في تفسيره الآية ، والآيتين ، بدون تفسير ، وذلك إما لانّه قد فسر آية أو آيات شبيهة بها ، أو لأنّها من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تفسير ، ثم ينقل الأقوال مع الاختصار ويذكر سبب النزول - ان كان لها سبب للنزول - وبيان المناسبات والقراءات والاعراب والاشتقاق ونقل الاحكام المتعلقة بالآيات من دون رعاية دقيقة لترتيب هذه الأمور . وقد جمع في تفسيره بين المأثور والاجتهاد الخاص بحسب ما تقتضيه قواعد اللغة والنحو وسائر أدوات العلوم الاسلامية ، وإن كان يغلب جانب الرواية والأثر على الاجتهاد الشخصي « 1 » وكان يذكر أقوال التابعين في التفسير من دون أن ينسبها إلى أصحابها ، والاكتفاء بعبارة : « قيل » و « روي » وأمثالهما ، وقد اعترف في خطبة تفسيره واستدل على ذلك وقال : « إنني لست أنسب الأقوال إلى أصحابها إلّا قليلا ، وذلك لقلة صحة إسنادها إليهم ، أو لاختلاف الناقلين في نسبتها إليهم » « 2 » ولقد تعرض ابن جزي للإسرائيليات في تفسيره ، وللقصص بصفة عامة ، وان كانت له وقفات محمودة ، إذ نقد بعض المفسرين الذين أكثروا من ذكر الإسرائيليات وحشد القصص الصحيح منها وغير الصحيح ، ونبّه إلى انهم قد ذكروا ما لا يجوز ذكره مما فيه تقصير بمنصب الأنبياء عليهم السلام ، وحكموا ما يجب تنزيههم عنه .
--> ( 1 ) نفس المصدر / 356 . ( 2 ) التسهيل ج 1 / 3 .