السيد محمد علي ايازي

235

المفسرون حياتهم و منهجهم

بالمعاني الكلامية . واصلح من سلك في ذلك مسلكا جميلا مقتصرا ، محمد بن بحر أبو مسلم الاصفهاني ، وعلي بن عيسى الرمّاني ، غير أنهما اطالا الخطب فيه ، وأوردا فيه كثيرا مما لا يحتاج . وأنا أشرع في ذلك على وجه الإيجاز والاختصار لكل فن من فنونه ، ولا أطيل ، فيملّه الناظر فيه ، ولا أختصر اختصارا يقصر فهمه عن معانيه » « 1 » . بدأ الشيخ الطوسي ( ره ) قبل التفسير بمقدمة في ذكر جمل لا بدّ من معرفتها ، نشير إلى بعضها : ذكر فضل القرآن وعظمته ، وعدم تحريف القرآن ، ونزوله بحرف واحد ، ومعنى ظاهر القرآن وباطنه ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وذكر أسامي القرآن وتسمية السور . وقد اعتمد في تفسيره - مضافا إلى ما قاله من تفسير الاصفهاني محمد بن بحر ، والرّماني - على تفسير الطبري ، وما يخص الاعراب فقد نقل عن سيبويه والزجاج وأبي علي الفارسي ، وفي اللغة عن الخليل الفراهيدي . منهجه في مطلع كل سورة ذكر اسم السورة وسبب تسميتها به ، ومكيّها ومدنيّها ، وناسخها ومنسوخها ، والحجة عنده من القراءات والاختلاف فيها ، والإعراب ، ومسائل النحو واللغة بتفصيلها . ثم ورد في تفسير الآية ، وذكر المعاني والأحكام ، واستفاد من الأشعار وكلمات أهل اللغة وبعض من الروايات . ويقول الشيخ الطوسي في بيان منهجه : « ولا ينبغي لأحد ان ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلّد أحدا من المفسرين إلّا ان يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان

--> ( 1 ) التبيان ، ج 1 / 2 .