السيد محمد علي ايازي

236

المفسرون حياتهم و منهجهم

الإجماع ، لأن من المفسرين من حمدت طرائفه ، ومدحت مذاهبه ، كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم . ومنهم من ذمّت مذاهبه ، كأبي صالح والسّدي والكلبي وغيرهم ، هذا في الطبقة الأولى ، واما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأوّل على ما يطابق أصله ، ولا يجوز لأحد ان يقلّد أحدا منهم ، بل ينبغي ان يرجع إلى الأدلة الصحيحة اما العقلية أو الشرعية ، من اجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، خاصة إذا كان بما طريقه العلم » « 1 » . وهو ملتزم في منهجه ، فإنّه ينقل المأثور النقل القائم على النقد والمحاكمة والترجيح ، ولذلك اشترط في قبوله قيام « اجماع عليه » ، أو إنه « نقل متواتر » به عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد ، لانّ من المفسرين من ذمّت مذاهبه كأبى صالح والسّدى والكلبي وغيرهم ، ولذلك كان لا بدّ للنقل المعتبر في منهج الطوسي ان يدعمه الإجماع أو التواتر بشروطهما المقررة . اما موقفه بالنسبة إلى التفسير بالرأي الممدوح ، فكان له دور كبير في استعمال العقل في هذا المنهج ، فانّه قد اعتمد في شرح معاني القرآن وأهدافه في الرّد على مقالات الفرق والمذاهب المخالفة ، وفي الدفاع عن عقائد الإمامية الاثني عشرية ، ودحض ما أورد عليهم من شبهات « 2 » . اما الاتجاه اللغوي في التفسير ، فإنه له دور مهم في منهجه ، فإنه يتعرض للغة بشتى فروع الكلمة وأصولها ، وبما قاربها أو شابهها من الالفاظ . ويتعرض لفقه اللغة ، وان الكلمة هل من أصل عربي ، أو انها من الكلمات المعربة والدخيلة « 3 » . ويتعرض أيضا للنحو والتصريف والاشتقاق والبلاغة ، وغيرها من العلوم

--> ( 1 ) التبيان ، ج 1 / 6 . ( 2 ) انظر تفصيل الموارد : « منهج الطوسي في تفسير القرآن » لآل ياسين / 38 . ( 3 ) الذكرى الألفية للشيخ الطوسي ، ج 2 / مقالة عرض للاتجاه اللغوي في تفسير التبيان لآية اللّه زاده 471 .