السيد محمد علي ايازي

219

المفسرون حياتهم و منهجهم

ولفهم القرآن الكريم ، كما يمكن للقارئ من خلاله متابعة أطوار التنزيل ومراحله بشكل أوضح ، والحصول على معرفة كيفية نزوله وأسباب تنزيله ، واستذواق لذة معانيه ، وطعم اختصار مبانيه بصورة سهلة . ولم يقدم أحد فيما علمناه تفسيرا بهذا الترتيب ، وان كان قد ألّف بعده ، « محمد عزة دروزة » تفسيره المسمى ب « تفسير الحديث » بهذا الترتيب . قال ملا حويش آل غازي في مقدمة تفسيره عن سبب تأليفه للتفسير ، ننقلها بطولها لاحتوائها على فوائد جمة : « إن القرآن العظيم جمع ورتبت سوره وآياته في المصاحف التي بأيدينا طبق مراد اللّه تعالى بأمر من الرسول الأعظم ، ودلالة من الأمين جبريل المكرم ، وحينما تشاور الأصحاب - رضي اللّه عنهم - على نسخه على الوجه المذكور ، أراد الإمام علي - كرم اللّه وجهه - ترتيب آياته وسوره بحسب النزول ، لا لأنّه لم ير صحة ما أجمعوا عليه ، ولا لأنه حاشاه لم يعلم أن ذلك توقيفي لا محل للاجتهاد فيه ، بل أراد ان تعلم العامة تاريخ نزوله ومكانه وزمانه ، وكيفية إنزاله ، وأسباب تنزيله ، ووقائعه ، وحوادثه ، ومقدمه ومؤخره ، وعامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، وما يسمى بناسخه ومنسوخه بادئ الرأي ، دون تكلف لمراجعة أو سؤال ، ولمقاصد أخرى ستظهر للقارئ بعد ان شاء اللّه . وكان مصحفه الذي نسخه على ترتيب النزول ، كما قال الإمام جلال الدين السيوطي - رحمه اللّه - في اتقانه في بحث جمع القرآن ، نقلا عن الإمام ابن حجر وتخريج ابن أبي داود . . . وليعلم أن تفسيره على رأي الإمام علي - كرم اللّه وجه - لا يشك أحد بأنه كثير الفائدة ، عام النفع ، لأن ترتيب النزول غير التلاوة ، ولان العلماء - رحمهم اللّه - لما فسّروه على نمط المصحف اضطروا لأن يشيروا لتلك الأسباب بعبارات مكررة ، إذ بين ترتيبه في المصاحف ، وترتيبه بحسب النزول بعد يرمي للزوم التكرار بما أدى