السيد محمد علي ايازي
220
المفسرون حياتهم و منهجهم
لضخامة تفاسيرهم . . . وقد علمت بالاستقراء أن أحدا لم يقدم تفسيره بمقتضى ما أشار اليه الإمام عليه السلام ، ويكفي القارئ مئونة تلك الاختلافات وتدوينها ، ويعرفه كيفية نزوله ، ويوقفه على أسباب تنزيله ، ويذيقه لذة معانيه ، وطعم اختصار مبانيه . . . فعن لي القيام بذلك ، إذ لا مانع شرعي يحول دون ما هنالك ، وأراني بهذا متبعا ، مؤملا ان يكون عملي هذا سنة حسنة ، فعزمت متوكلا على اللّه تعالى . . . مستمدا من روحانية صفيه ومجتباه ، على تفسيره على ذلك المنوال » « 1 » . قد قسّم المفسر كتابه إلى ثلاثة اجزاء ، خصص اثنين منهما بما نزل في مكة المكرمة ، والآخر بما نزل في المدينة المنورة . ابتدأ بمقدمة قبل التفسير بيّن فيها الدوافع التي دفعته لتأليف الكتاب ، ومنهجه ، ومباحث تحتوي على اثني عشر مطلبا ، منها : في بيان مبادئ فن التفسير ، وفيما يحتاج اليه المفسر ، والحاجة إلى التفسير ، وأحوال المفسرين ، ومعنى التفسير والتأويل ، والنهي عن القول بالرأي ، وفي التشريع في نهج القرآن ومقاصده ومميزاته ، والمكية والمدنية ومميزاتهما ، ومسألة النزول وكيفيته وترتيب سوره وآياته ، وعدد السور وتقسيمها وأسماؤها ، وغيرها من المباحث الهامة المفيدة . وكان دأبه في هذه المباحث أن يبيّن موقفه ومنهجه ، بعد ما نقل كلام المفسرين وأصحاب علوم القرآن . وقد اعتمد في تفسيره على عدد من كتب التفسير منها : تفسير الخازن والنسفي والبغوي والنخجواني وأبي السعود ، وروح البيان ، وروح المعاني ، والبيضاوي ، والكشاف . . . ، وتفسير محيي الدين عربي . ومن الكتب الفقهية : المبسوط للسرخسي ، والدّر المختار ، وحاشيته لابن عابدين ،
--> ( 1 ) بيان المعاني ، ج 1 / 4 .