السيد محمد علي ايازي

181

المفسرون حياتهم و منهجهم

ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها - إذا كان لها سبب - ونسخها ومناسبتها وارتباطها بما قبلها حاشدا فيها القراءات ، شاذها ومستعملها ، ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها ، متكلما على جليها وخفيّها ، بحيث إني لم اغادر منها كلمة وإن اشتهرت ، حتى أتكلم عليها مبديا ما فيها من غوامض الإعراب ودقائق الأدب ، من بديع وبيان مجتهدا . . . ثم اختتم الكلام في جملة من الآيات التي أفسرها افرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا » « 1 » هذا ولكن مع اهتمامه بالمسائل الأدبية ، كان من منهجه في تفسير القرآن ، ان لا يخضع لمقاييس النحو ؛ لان في نظره بلاغة القرآن وهو أعظم من أن تخضع لمقاييس النحو وتخريجات النحاة . ومن جانب آخر ، فقد أنكر التفسير العلمي أشد الانكار ، وحمل على الفخر الرازي لنزعته العلمية في تفسيره ورفع عقيرته في وجه من ينحو نحو هذا الاتجاه ، الذي يسميه فضولا وتخليطا وتخبيطا ، على شاكلة قوله في تفسير قول اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 2 » : « وقد تكلم المفسرون هنا في حقيقة النسخ الشرعي واقسامه وما اتفق عليه منه ، وما اختلف فيه ، وفي جوازه عقلا ووقوعه شرعا ، وبما ذا ينسخ ، وغير ذلك من احكام النسخ ، ودلائل تلك الأحكام ، وطوّلوا في ذلك . وهذا كله موضوع علم أصول الفقه ، فيبحث في ذلك كله فيه . . . ولا نطوّل بذكر ذلك في علم التفسير ، فنخرج عن طريقة التفسير - كما فعله الرازي - وقد ذكرنا في الخطبة ، ما يحتاج اليه علم التفسير ، فمن زاد على ذلك فهو فضول في هذا العلم » « 3 » إن أبا حيان ينقل في تفسيره كثيرا من تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية

--> ( 1 ) نفس المصدر / 103 . ( 2 ) البقرة / 106 . ( 3 ) البحر المحيط ج 1 / 341 .