السيد محمد علي ايازي

182

المفسرون حياتهم و منهجهم

« المحرر الوجيز » ، وكتاب مكي بن أبي طالب : « الهداية إلى بلوغ النهاية » « 1 » ، خصوصا ما كان يتعلق بمسائل النحو ووجوه الاعراب ، كما أنه يتعقبها كثيرا بالرد والتفنيد . بل يمكن ان يقال ، ان تفسير ابن عطية كان في مقدمة التفاسير التي استفاد منها أبو حيان فائدة عظيمة ، وانتفع بها في تفسيره انتفاعا كبيرا ، وتأثر به تأثرا بالغا ، ودليل على ذلك أن أبا حيان نهج منهجا شبيها بمنهج ابن عطية في تفسيره ، وانه كذلك تناول الكثير من كلام ابن عطية بالتعليق والتعقيب عليه « 2 » اما موقفه بالنسبة إلى الإسرائيليات ، فان تفسيره ، لم يسلم منها ، ومن الروايات الموضوعة المكذوبة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وان كان مقل في ذكرها ، وذلك مثل ما ذكره في حجر موسى ، وقصة داود وزوجة أوريا ، وكذا في الروايات الباطلة في قصة ارم ذات العماد « 3 » ولم يلتزم بما قاله في مقدمة تفسيره حيث قال : « ان الحكايات التي لا تناسب ، والتواريخ الإسرائيلية لا ينبغي ذكرها في علم التفسير » « 4 » ومع هذا فإنه قد ينتقدها بعد ذكر اخبارها كما فعل في قصة هاروت وماروت « 5 » ولعل في هذا المجال قد استجاب للصحيحة التي أطلقها ابن عطية في تفسيره ، اما في مقام النقل والتفسير فلم يلتزم بما قاله . وخلاصة القول : ان الوجه الغالب في هذا التفسير الناحية الأدبية والبلاغية في القرآن ، وبيان المعنى اللغوي والاحكام النحوية مع الاهتمام بذكر جميع القراءات المستعملة والشاذة ، وتوجيه هذه القراءات .

--> ( 1 ) مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن لاحمد حسن فرحات / 562 . ( 2 ) منهج ابن عطية في تفسير القرآن لعبد الوهاب فائد / 280 . ( 3 ) البحر المحيط ، ج 6 / 391 ، 397 ، 400 ، طبعة دار الفكر . ( 4 ) البحر المحيط ، ج 1 / 5 ، طبعة دار الفكر . ( 5 ) البحر المحيط ، ج 1 / 498 ، طبعة دار الكتب العلمية .