السيد محمد علي ايازي

154

المفسرون حياتهم و منهجهم

في الواقع نحن نفتقر إلى مثل هذا التفسير ، فالأسلاف والمعاصرون - رضوان اللّه عليهم - كتبوا في حقل التفسير كثيرا ، لكن بعضها مكتوب بأسلوب خاص بعصرها لا يستفيد منه الّا العلماء والأدباء ، وبعضها مدوّن بمستوى علمي لا يدركه سوى الخواص ، وبعضها تناول جانبا معينا من القرآن ، وكانّها باقة ورد اقتطفت من بستان فردان ، فهي قبس من هذا البستان ، وليست البستان . من هنا لم نجد امام هذه الأسئلة المتدفّقة علينا جوابا مقنعا يرضي هذه الأرواح المتعطشة التواقة » « 1 » . منهجهم : وكانت طريقتهم في التفسير ، أن يبدءوا بذكر اسم السورة وذكر خصائصها ، والجو العام للسورة وسياقها ، وما يرتبط بها من الأهداف العامة وتناسبها ، وبيان أهميتها وما تحويها من الموضوعات والبحوث المهمة ، والتعليل لبيان اسم السورة ، والخصوصيات الواردة في السورة في التفاسير . ثم يبينون الجو العام الذي نزلت فيه السورة والآية ، والإشارة إلى مضمون الآية بيانا وتحليلا ، مع سلاسة البيان وجزالة العبارة ، ثم يشيروا إلى المسائل الحيوية المادية والمعنوية ، وخاصة المسائل الاجتماعية المرتبطة بالآية ، بدلا من المباحث الأدبية والبلاغية والعرفانية . وفي ذيل كل آية يتعرض للمباحث الموضوعية تحت عنوان : « بحث » المتناسب للمسائل المطروحة في الآية ، كالربا والرّق ، وحقوق المرأة ، وغيرها . والمقصود المهم عند نظر المؤلّف والمشاركين معه ، بيان المعاني للكلمات واعطاء فهم صحيح للقرآن ، ولو بنقل الحديث ، أو أسباب النزول الذي مما له تأثير في الفهم الدقيق لمعنى الآية ، مع الاجتناب عن تناول البحوث ذات الفائدة القليلة . وقد تعرضوا للاحكام ، بشكل مختصر وعدم التوسع في الفروع والأقوال ، وان

--> ( 1 ) الأمثل ج 1 / 11 .