السيد محمد علي ايازي

116

المفسرون حياتهم و منهجهم

تعريف عام : يعدّ من امّهات الكتب التي تبين أحكام القرآن في الفقه المالكي ، عرض فيه المؤلّف آيات الاحكام مرتبة على حسب ورودها في السور ، وعقّب على كل آية بما يستخلص منها من احكام ، وبيّن اسرار القرآن ومأخذ الاحكام ، ويتعرض لسور القرآن كلها ، لكنّه لا يتكلم إلّا عن الآيات التي لها تعلّق بالاحكام فقط . ويقوم ابن العربي على تركيز المذهب المالكي والترويج له ، فظهرت عليه في تفسيره روح التعصب له والدفاع عنه ، كما كان دأب المؤلفين والمفسرين في عصره ، وحتى في عصرنا هذا ، وعلى سياق الجصاص في الفقه الحنفي ، والكياهراسي في الفقه الشافعي ، إلّا ان الذهبي في كتابه يعتقد : « انه لم يشتد في تعصبه إلى الدرجة التي يتغاضى فيها عن كل زلة علمية تصدر من مجتهد مالكي ، ولم يبلغ به التعسف إلى الحد الذي يجعله يفنّد كلام مخالفه إذا كان وجيها ومقبولا ، والذي يتصفح هذا التفسير يلمس منه روح الانصاف لمخالفيه أحيانا ، كما يلمس منه روح التعصب المذهبي التي تستولي على صاحبها فتجعله أحيانا كثيرا ما يرمي مخالفه ، وان كان إماما له قيمته ومركزه بالكلمات المقذعة اللاذعة ، تارة بالتصريح ، وتارة بالتلويح » « 1 » كان ابن العربي ، قد ألف في التفسير كتابين آخرين - لا بعنوان الاحكام - وهما : « أنوار الفجر في تفسير القرآن » ، و « قانون التأويل في تفسير القرآن » . ولكن مع الأسف لم يصلا الينا ، حتى نتخذهما للمقارنة بينهما وبين احكام القرآن في المنهج والاتجاه .

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ج 2 / 449 .