محمد سالم محيسن

88

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

ثم قال : « فان قال بعض من ضعفت معرفته : كيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهموها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمرهم بقراءتها قيل : إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ، وإنما كان أمر إباحة ورخصة « 1 » » ا ه . وقال « أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم » تلميذ « الطبري » : إن الأمر بقراءة القرآن على سبعة أحرف أمر تخيير إلى أن قال : فثبتت الأمة على حرف واحد من السبعة التي خيروا فيها ، وكان سبب ثباتها على ذلك ورفض الستة ما أجمع عليه صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين خافوا على الأمة تكفير بعضهم بعضا أن يستطيل ذلك إلى القتال وسفك الدماء ، وتقطيع الأرحام ، فرسموا لهم مصحفا أجمعوا جميعا عليه وعلى نبذ ما عداه لتصير الكلمة واحدة ، فكان ذلك حجة قاطعة وفرضا لازما ، وأما ما اختلف فيه أئمة القراءة بالأمصار من النصب ، والرفع ، والتحريك ، والإسكان ، والهمز ، وتركه ، والتشديد ، والتخفيف ، والمد ، والقصر ، وإبدال حرف بحرف يوافق صورته فليس ذلك بداخل في معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » وذلك من قبل أن كل حرف اختلفت فيه أئمة القراءة لا يوجب المراء كفرا لمن ماري به في قول أحد من المسلمين « 2 » » ا ه .

--> ( 1 ) انظر : المرشد الوجيز ص 129 - 140 . ( 2 ) انظر : المرشد الوجيز ص 148 - 149 .