محمد سالم محيسن
61
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
القول الثالث : قال « أبو عبيد القاسم بن سلام » ت 224 ه : المراد سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، هذا لم نسمع به قط ، ولكن نقول : هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه نزل بلغة قريش ، وبعضه نزل بلغة هوازن وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة أهل اليمن ، وكذلك سائر اللغات ، ومعانيها في هذا كله واحدة . ثم قال : ومما يبين ذلك قول « ابن مسعود » رضي الله عنه : « إني سمعت « القراء » فوجدتهم متقاربين ، فاقرءوا كما علمتم « 1 » » أه وقد وافق « أبا عبيد » في هذا القول كل من : 1 - أحمد بن يحيى ثعلب ت 291 ه 2 - عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية ت 546 ه . وتعقب بعض العلماء هذا الرأي بأن لغات العرب أكثر من سبع لغات ، وأجيب على ذلك بأن المراد أفصحها « 2 » . ومع هذا فإني أقول : مع اعتزازى بأبى عبيد ، وثقتي فيه ، حيث عشت معه زمنا طويلا أثناء تحضيرى للماجستير ، أبحث عن تاريخه ، وأنقب عن مصنفاته ، وأحلّل أقواله الخ فإني أرى أن رأى « أبى عبيد » هذا مع وجاهته يرد عليه أنه هناك العديد من لهجات القبائل العربية ورد بها القرآن الكريم .
--> ( 1 ) انظر : المرشد الوجيز ص 91 ، الاتقان ج 1 ص 135 ، البرهان للزركشى ج 1 ص 217 ( 2 ) انظر : الاتقان ج 1 ص 135