محمد سالم محيسن

393

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة آل عمران فإن أعدت الخافض حسن » اه « 1 » . أقول : ولقد عجبت من كلام « مكي بن أبي طالب » وهو القارئ اللغوي أشد العجب ، كيف لا يردّ على البصريين كلامهم ، إذ الواجب أن يكون ما جاء به « القرآن الكريم » هو الصواب ، لا القواعد التي قعدها علماء البصرة ، كما يجب أن تكون القراءات القرآنية من المراجع الأصيلة التي تبنى عليها القواعد النحوية . وقرأ الباقون « والأرحام » بنصب الميم ، عطفا على لفظ الجلالة ، على معنى : واتقوا الأرحام أن تقطعوها . ويجوز أن يكون معطوفا على محل الجار والمجرور ، لأنه في موضع نصب ، كما تقول : مررت بزيد وعمرا ، لأن معنى « مررت بزيد » جاوزت زيدا ، فهو في موضع نصب فحمل « والأرحام » على المعنى فنصب « 2 » . وقضية العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض ، من القضايا النحوية التي اختلف فيها نحاة الكوفة ، والبصرة قديما « 3 » ، وهذه إشارة إلى مذهب كل منهما ودليله : أولا : ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض ، واحتجوا لرأيهم بأنه قد جاء ذلك في القرآن الكريم وكلام العرب : فمن القرآن الكريم قوله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 375 . ( 2 ) قال ابن الجزري : واجررا الأرحام ف ق . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 24 ، والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 136 ( 3 ) انظر : هذه القضية في : الإنصاف في مسائل الخلاف ج 2 ص 463 فما بعده . ( 4 ) سورة النساء / 1