محمد سالم محيسن
342
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة
سورة آل عمران اعلم أن « اللام المفردة » ثلاثة أقسام : عاملة للجرّ ، وعاملة للجزم ، وغير عاملة ، وإليك تفصيل الكلام عن هذه الأقسام : فالقسم الأول : العاملة للجرّ ، وتكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو : « لزيد » ، ومع ياء المتكلم نحو : « لي » . وتكون مفتوحة مع كل مضمر نحو : « لنا ، ولهم » . واللام الجارة تأتى لعدة معان : أحدها : الاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات ، نحو : الحمد لله الثاني : « الاختصاص » نحو : « الجنة للمؤمنين » . الثالث : « الملك » نحو : له ما في السماوات وما في الأرض « 1 » الرابع : « التمليك » نحو : « وهبت لزيد دينارا » . الخامس : « التعليل » نحو : قراءة « حمزة » قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة « 2 » حيث قرأ بكسر اللام ، والتقدير : لأجل إيتائى إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء محمد صلّى الله عليه وسلم مصدقا لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ، فاللام للتعليل ، وما مصدرية . السادس : « توكيد النفي » وهي الداخلة في اللفظ على الفعل ، مسبوقة بما كان ، أو بلم يكن ، ناقصتين مسندتين لما أسند إليه الفعل المقرون باللام ، نحو قوله تعالى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب « 3 » وقوله تعالى : لم يكن الله ليغفر لهم « 4 » وهذه اللام يسميها أكثر النحويين « لام الجحود » لملازمتها للجحد ، أي النفي . قال « ابن النحاس » أبو جعفر أحمد بن محمد ت 338 ه : والصواب تسميتها لام النفي ، لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه ، لا مطلق الإنكار اه « 5 »
--> ( 1 ) سورة البقرة / 255 . ( 2 ) سورة آل عمران / 81 . ( 3 ) سورة آل عمران / 179 ( 4 ) سورة النساء / 137 . ( 5 ) انظر : مغنى اللبيب ص 278 .