محمد سالم محيسن

308

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة قال « الطبري » ت 310 ه « 1 » : « اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : ولا يضار كاتب ولا شهيد : فقال بعضهم : « ذلك نهى من الله لكتّاب الكتاب بين أهل الحقوق ، والشهيد أن يضار أهله ، فيكتب هذا ما لم يمله المملى ، ويشهد هذا بما لم يستشهده الشهيد » اه « 2 » وقال آخرون : « معنى ذلك : « ولا يضارّ كاتب ولا شهيد بالامتناع عمن دعاهما إلى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة » اه « 3 » . وأصل الكلمة على هذين المعنيين : « ولا يضارر » بكسر الراء الأولى ، وسكون الثانية ، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية لتماثلهما ، وحركت الراء الثانية إلى الفتح وموضعها الجزم ، لأن الفتح أخف الحركات . وقال آخرون : « بل معنى ذلك : « ولا يضارّ المستكتب والمستشهد الكاتب والشهيد ، بمعنى أن يدعو الرجل الكاتب ، أو الشاهد ، وهما

--> ( 1 ) هو : محمد بن جرير بن يزيد الطبري « أبو جعفر » مفسر ، مقرئ ، محدث ، مؤرخ ، فقيه ، أصولي ، مجتهد ولد بآمل طبرستان سنة 224 ه واستوطن بغداد ، واختار لنفسه مذهبا في الفقه ، من آثاره : تفسير القرآن ، وتاريخ الأمم والملوك ، وتهذيب الآثار ، واختلاف الفقهاء ، وآداب القضاة والمحاضرة ، توفى عام 310 ه - 923 م انظر : ترجمته في معجم المؤلفين ج 9 ص 147 ( 2 ) انظر : تفسير الطبري ج 3 ص 134 ( 3 ) انظر : تفسير الطبري ج 3 ص 135