محمد سالم محيسن

309

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة على حاجة مهمة ، فيقولان : إنا على حاجة مهمة ، فاطلب غيرنا ، فيقول الرجل : الله أمركما أن تجيبا ، فأمره الله أن يطلب غيرهما ولا يضارّهما ، يعنى لا يشغلهما عن حاجتهما المهمة ، وهو يجد غيرهما « 1 » » ا ه . وأصل الكلمة على هذا المعنى : « ولا يضارر » بفتح الراء الأولى ، وسكون الثانية ، على وجه ما لم يسمّ فاعله ، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية . ثم قال « الطبري » : والقول الأخير هو الأولى بالصواب ، لأن الخطاب من الله عز وجل في هذه الآية من مبتدئها إلى انقضائها على وجه « افعلوا أو لا تفعلوا » إنما هو خطاب لأهل الحقوق ، والمكتوب بينهم الكتاب ، والمشهود لهم ، أو عليهم بالذي تداينوه بينهم من الديون ، فأما ما كان من أمر أو نهى فيها لغيرهم ، فإنما هو على وجه الأمر والنهى للغائب غير المخاطب ، كقوله : وليكتب بينكم كاتب وكقوله : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا وما أشبه ذلك ، فالواجب إذا كان المأمورون فيها مخاطبين بقوله : وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم أشبه منه بأن يكون مردودا على الكاتب والشهيد ، ومع ذلك إن الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيين عن « الضرار » لقيل : « وإن يفعلا فإنه فسوق بهما » لأنهما اثنان ، وإنهما غير مخاطبين بقوله : « ولا يضار » بل النهى بقوله : « ولا يضار » نهى للغائب

--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري ج 3 ص 136 .