محمد سالم محيسن

293

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة والثاني : وهو ما كان فاعله مضمرا قبل الذكر فيفسّر بنكرة منصوبة ، نحو قولك : « نعم رجلا زيد » ، « وبئس غلاما عمرو » ففي كل واحد من « نعم وبئس » فاعل أضمر قبل أن يتقدمه ظاهر ، فلزم تفسيره بالنكرة ليكون هذا التفسير في تنبيه بمنزلة تقدم الذكر له ، والأصل في كل مضمر أن يكون بعد الذكر ، والمضمر هاهنا « الرجل » في « نعم رجلا » ، « والغلام » في « بئس غلاما » استغنى عنه بالنكرة المنصوبة التي فسرته ، لأن كل مبهم من الأعداد إنما يفسر بالنكرة المنصوبة ، ونصب النكرة هنا على التمييز « 1 » اه قال « ابن مالك » ت 286 ه : فعلان غير متصرفين : نعم وبئس رافعان اسمين مقارنى أل أو مضافين لما : : قارنها كنعم عقبى الكرما ويرفعان مضمرا يفسره : : مميز كنعم قوما معشره ثم قال « ابن يعيش » : اعلم أن « ما » قد تستعمل نكرة تامة غير موصوفة ولا موصولة على حدّ دخولها في التعجب نحو : « ما أحسن زيدا » والمراد : شئ أحسنه ، ولذلك من الاستعمال قد يفسّر بها المضمر في باب « نعم » كما يفسر بالنكرة المحضة فيقال : « نعم ما زيد » أي نعم الشيء شيئا زيد . وقوله تعالى : إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي « 2 » فما هنا بمعنى « شئ » وهي نكرة في موضع نصب على التمييز مبيّنة للضمير المرتفع بنعم ، والتقدير : « نعم شيئا هي » أي « نعم الشيء شيئا هي » فهي ضمير الصدقات ، وهو المقصود بالمدح .

--> ( 1 ) انظر : شرح المفصل ج 7 ص 131 ( 2 ) سورة البقرة / 271