محمد سالم محيسن

292

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة

سورة البقرة نحو قوله تعالى : إن الإنسان لفى خسر « 1 » ألا ترى أنه لو أراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله تعالى : إلا الذين آمنوا ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا « لنعم » لو قلت : « نعم الرجل الذي كان عندنا » أو « نعم الذي في الدار » لم يجز . فإن قيل : ولم لا يكون الفاعل إذا كان ظاهرا « إلّا جنسا » ؟ قيل : لوجهين : أحدهما : ما يحكى عن « الزجاج » إبراهيم بن السرى ت 311 ه : أنهما لما وضعا للمدح العام ، والذمّ العام ، جعل فاعلهما عامّا ، ليطابق معناهما ، إذ لو جعل خاصا ، لكان نقضا للغرض ، لأن الفعل إذا أسند إلى عام عمّ ، وإذا أسند إلى خاصّ خصّ . والوجه الثاني : أنهم جعلوه جنسا ، ليدلّ على أن الممدوح ، والمذموم ، مستحق للمدح ، والذمّ في ذلك الجنس ، فإذا قلت : « نعم الرجل زيد » أعلمت أن « زيدا » الممدوح في الرجال من أجل الرجوليّة ، وكذلك حكم الذمّ ، وإذا قلت : « نعم الظريف زيد » دللت بذكر الظريف أن « زيدا » ممدوح في الظراف ، من أجل الظّرف . ولو قلت : « نعم زيد » لم يكن في اللفظ ما يدل على المعنى الذي استحق به « زيد » المدح ، لأن لفظ « نعم » لا يختص بنوع من المدح دون نوع ، ولفظ « زيد » أيضا لا يدلّ ، إذا كان اسما علما وضع للتفرقة بينه وبين غيره فأسند إلى اسم جنس ليدلّ على أنه ممدوح ، أو مذموم في نوع من الأنواع والمضاف إلى ما فيه الألف واللام بمنزلة ما فيه الألف واللام ، يعمل « نعم وبئس » فيه كما يعمل في الأول « 2 » .

--> ( 1 ) سورة والعصر / 2 . ( 2 ) انظر : شرح المفصل ج 7 ص 130 - 131