محمد السيد علي بلاسي
73
المعرب في القرآن الكريم
ب - اللغة الآرامية هي إحدى اللغات السامية التي لعبت دورا عظيما في تاريخ بلاد الهلال الخصيب ؛ فيؤخذ من بعض الآثار الآشورية - البابلية أن القبائل الآرامية كانت تنتقل ، منذ القرن الخامس عشر ق . م في الصحراء المتاخمة لمنطقة ميزوبوتاميا ، وأنها كانت مصدر قلق وإزعاج لسكان هذه المنطقة وما إليها من البابليين والآشوريين ، فكانت لا تفتأ تشن عليهم الغارات ، وتقطع الطرق ، وتنشر الرعب على حدود هذه البلاد . وقد نزحت بعض قبائلهم من هذه الصحراء إلى بلاد سوريا وفلسطين وما إليها حوالي القرن الخامس عشر ق . م . واستقروا في منطقة مجاورة لمناطق الكنعانيين الذين سبقوهم في الهجرة إلى هذا القسم بنحو عشرة قرون . وكان يسكن المنطقة التي استقر بها الآراميون شعوب غير سامية كانت في درجة راقية من الحضارة . وبذلك انقسمت مواطن الآراميين قسمين هما : قسم في الشمال الغربي على تخوم البلاد الكنعانية وقسم في الشرق في صحراء ميزوبوتاميا على حدود بابل وآشور . أما في الشمال الغربي فقد أخضعوا لسلطانهم السكان الأصليين للمنطقة التي استقروا فيها وأنشئوا بها بضع دويلات آرامية مستقل بعضها عن بعض . واشتبكت لغتهم في صراع مع لغات السكان الأصليين وكتب لهم النصر عليها وفقا لقوانين الصراع اللغوي ، ولكنهم مع ذلك انتفعوا أيما انتفاع بحضارة هؤلاء السكان وثقافتهم وآدابهم وصناعاتهم وما كان لهم من نشاط في مختلف مظاهر الحياة ، وانتفعوا كذلك انتفاعا كبيرا بحضارة جيرانهم الكنعانيين ، وعنهم أخذوا حروف الهجاء الآرامية . وأما في الشرق فلم يستقر سلطانهم في بلاد العراق إلا بعد استقراره في