محمد السيد علي بلاسي
74
المعرب في القرآن الكريم
الشمال الغربي بأمد طويل . ومع ذلك ، فقد أخذ نفوذهم يتغلغل في هذه البلاد منذ عصر سحيق في القدم ، وأخذت لغتهم تقتحم على الأكادية معاقلها وتنتزعها معقلا معقلا ، فلم ينتصف القرن الرابع ق . م حتى كانت الآرامية قد طغت على جميع الألسنة في هذه المناطق ، وكانت الأكادية من عداد اللغات الميتة في المحادثة . ثم اشتبكت الآرامية في صراع مع لغات الكنعانيين جيران الآراميين في الشمال الغربي ، وكتب لها النصر كذلك في هذا العصر ، فقضت على العبرية في أواخر القرن الرابع ق . م وعلى الفينيقية في القرن الأول ق . م . وبذلك ورثت الآرامية أخواتها الشرقية والشمالية جميعا ، وأصبحت اللغة السائدة في التخاطب في جميع بلاد العراق من جهة وفي سوريا وفلسطين وما إليها من جهة أخرى . وقد بلغت عنفوان مجدها ووصلت منطقتها إلى أقصى درجات اتساعها في المرحلة المحصورة بين سنتي 300 ق . م و 650 بعد الميلاد . وكان لها فوق ذلك منزلة اللغة الدولية في كثير من المناطق المجاورة لبلادها ، وخاصة في عهد الحكم الفارسي لهذه المناطق . وامتد نفوذها إلى آسيا الصغرى نفسها . كما امتد نفوذ الآرامية إلى بلاد تدمر والنبط وشبه جزيرة سينا كما يظهر ذلك من الآثار التي عثر عليها في هذه المناطق . ولم يقف نفوذ الآرامية عند هذا الحد ، بل جاوزه إلى مناطق اللغة العربية نفسها ، فكانت الآرامية تستخدم لغة كتابة في بعض المناطق العربية اللغة ، وخاصة في بلاد النبط « 1 » .
--> ( 1 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ص 56 - 58 ، بتصرف يسير ، ط . دار نهضة مصر . وراجع : تاريخ اللغات السامية : أ . ولفنسون ، ص 115 - 117 ، ط . الأولى - دار القلم ببيروت 1980 ميلادي .