محمد السيد علي بلاسي

56

المعرب في القرآن الكريم

التغيير ، وقد لاحظنا حدوث ذلك في العصرين الإسلامي والعباسي . ومن أمثلته تغير مدلول ألفاظ الصلاة ، والزكاة ، والخليفة ، والسلطان ، والديوان وغيرها . ولما زاد اختلاط العرب بغيرهم من الأمم الأجنبية امتد التغيير امتدادا كبيرا إلى المعاني القاموسية كما في كلمتي « طويل اليد » و « بطح » « 1 » . ولعل ذلك ناشئ عن نسيان المعاني الأصلية لبعض الكلمات ، وتحريف معاني بعضها الآخر « 2 » ، إلى غير ذلك من أسباب تطور الدلالة والتي سنتحدث عنها فيما بعد . ب - الدلالة الصوتية : وهي ما يكون بين أصوات بعض الكلمات وطرائق نطقها وبين معانيها من ارتباط . فقد اكتشف بعض العلماء في طائفة من الألفاظ العربية صلة بين ألفاظها ومعانيها ، فبينوا أن العربي كان يربط بين الصوت والمعنى . فيجعلهما متشابهين فيدل على المعنى الضعيف بأصوات ضعيفة وعلى المعنى القوي بأصوات قوية ومن ذلك كلمتا ( سدّ ) و ( صدّ ) فكلاهما لمعنى الحاجز إلا أن الأول لباب ونحوه وهو ضعيف فاستخدام له السين الضعيفة والثاني لجانب الجبل وهو قوي فاستخدم الصاد القوية . وهكذا جعل العربي الصوت في مقابل المعنى المناسب له ، وتمتد المناسبة من الحرف الواحد إلى حرفين ، وإلى جميع حروف الكلمة « 3 » .

--> ( 1 ) « وطويل اليد » في القاموس : من تمتد يده بالعطاء ، وهي صفة كريمة ، وتطور دلالته في العامية الآن وأصبح بمعنى اللص وطويل اليد بمعنى السرقة . أما « بطحة » ففي القاموس بمعنى : بسطة ممتدا على الأرض ، ومعناه الآن : عوره . انظر هامش ص 197 من كتاب علم اللغة بين القديم والحديث للدكتور هلال - بتصرف - . ( 2 ) علم اللغة بين القديم والحديث د . / عبد الغفار حامد : ص 197 ، 198 - بتصرف يسير - . ( 3 ) نفس المرجع : ص 198 ، وما بعدها . ولمزيد من التفصيل راجع : اللغة العربية . . -