محمد السيد علي بلاسي

57

المعرب في القرآن الكريم

وللنبر والتنغيم أيضا علاقة بالمعنى وذلك وإن لم يتضح في العربية الفصحى - لعدم اكتمال دراسته فيها - فإنه يظهر كثيرا في العاميات . ومن أمثلته ( محمد جه ) فهذه الجملة تستعمل استفهاما أو إخبارا حسب اختلاف موقع النبر والتنغيم ، وقولك لشخص ( رائع جدا ) على سبيل التهكم بنغمة خاصة وعلى سبيل المدح بنغمة أخرى . وتعتمد بعض اللغات على النبر والتنغيم في بيان المعاني كالصينية والإنكليزية في بعض الأحيان فالكلمة الواحدة قد تكون اسما أو فعلا تبعا للمقطع المنبور . فالصوت يرتبط بالمعنى ، وطريقة الأداء لها دخل في التعبير عنه وهذا وإن كان خاصا ببعض الألفاظ وطرق أدائها فإن له أهمية في كشف جانب حيوي من جوانب دلالة الألفاظ « 1 » . ج - الدلالة الصرفية : وهي التي تستمد من الصيغ وبنيتها . فعند ما نسمع ( قطع ) و ( قطّع ) . ندرك أن الصيغة الأخيرة تدل على التكثير ، قال تعالى : وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ [ يوسف : 23 ] . وعندما نسمع ( شاكر ) ( شكور ) ندرك أن الصيغة الأخيرة تدل على ما يدل عليه اسم الفاعل ( شاكر ) من حيث الحدث وفاعله ، وتزيد عليه في أنها تدل على كثرة الشكر والمبالغة فيه من فاعله « 2 » . د - الدلالة النحوية : وهي التي تستمد من ترتيب الجملة وفق ترتيب المعنى المراد ، بحيث لو اختل هذا الترتيب دون قرينة تعين على فهم المعنى المراد لأصبح من العسير فهم المعنى المراد ، ففي الجملة « زار عيسى

--> - خصائصها وسماتها : د . عبد الغفار هلال ، ص 173 ما بعدها ، ط 3 سنة 1403 ه . والمزهر : للسيوطي : 1 / 53 ، ط 3 - عالم الفكر ، والخصائص : لابن جني 2 / 57 ، وما بعدها ، ط 3 - دار التراث . ودراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح : ص 142 ط 1 دار العلم للملايين . ( 1 ) علم اللغة بين القديم والحديث : ص 199 . ( 2 ) فقه اللغة : د . أبو سكين ، ص 16 .