محمد السيد علي بلاسي
44
المعرب في القرآن الكريم
وهذا التغيير قد أخذ عندهم صورا أشهرها : 1 - تحريف في الأصوات : كأن يكون بإبدال حرف من حرف مثل : جورب ، وأصلها الفارسي : كورب ، وتعني : لفافة الرجل ، أو يكون بزيادة حرف مثل : ديباج ، وأصلها الفارسي : ديبا . أو يكون بنقصان حرف مثل : نشا ، وأصلها : نشاسته . أو يكون بتحريك ساكن مثل كازرون - اسم مدينة - وهي في الفارسية بسكون الزاي ، فينطقونها : كازرون . أو يكون بإبدال حركة بحركة مثل : دستور ، وهي في الفارسية بفتح الدال ، غير أنها تعرب بضمها ؛ نظرا لأنه ليس في لغة العرب كلمة على وزن فعلول إلا نادرا « 1 » . 2 - تحريف في الأوزان : ويحدث هذا نتيجة للتحريف في الأصوات ، وذلك أن زيادة حرف على أحرف الكلمة الأعجمية أو نقصان حرف منها ، أو إبدال حركة بحركة أو حرف من حرف ، أو تحريك ساكن ، كل ذلك يؤدي لا محالة إلى انحراف وزن الكلمة الأعجمية عن وضعه القديم ، وقد أدى هذا الانحراف بكثير من الكلمات الأعجمية أن أصبحت أوزانها على غرار الأوزان العربية ، وذلك مثل كلمات : درهم وبهرج ودينار وديباج وجورب ، فقد أصبحت بفضل ما دخلها من التغيير ، على أوزان كلمات عربية مثل : هجرع ( وهو الأحمق ) ، وسهلب ( الرجل الطويل ) ، وديماس ( وهو الحمام ) ، وجهور ( وهو الفرس الذي ليس بغليظ الصوت ولا أغنه ) « 2 » .
--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 43 - 45 - وهامشها - بتصرف . وراجع : المزهر : للسيوطي 1 / 269 . وفقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 203 وما بعدها . والمعرب : للجواليقي ، ص 54 وما بعدها ، ص 2 - دار الكتب سنة 1389 ه . ( 2 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 204 ، 205 - بتصرف - .