محمد السيد علي بلاسي

45

المعرب في القرآن الكريم

وهذا القسم الذي وقع فيه التغيير يعرف عند علماء اللغة باسم « المعرّب » . فالمعرّب - إذن - هو : اللفظ الأجنبي الذي استعملته العرب بعد تطويعه للغتهم سواء بالزيادة أو النقص أو القلب أو الإلحاق « 1 » . الطريقة الثانية : وهي إدخال الكلمة الأجنبية بصورتها في العربية دون تغيير ، ويعرف هذا باسم « الدخيل » ، وذلك مثل : خراسان ، وإبريسم ، وتليفون « 2 » . غير أن هناك كثيرا من الكلمات الأجنبية قد تغير مدلوله في العربية عما كان عليه في لغته الأولى . فبعضها استعمل في غير ما وضع له لعلاقة ما بين المعنيين ، وبعضها انحط إلى درجة وضيعة في الاستعمال فأصبح من فحش الكلام وهجره مع أنه ما كان يستعمل في لغته الأصلية على هذا الوجه ، وبعضها سما إلى منزلة راقية فأصبح من نبيل القول ومصطفاه ، وبعضها قد عمّم مدلوله الخاص فأصبح يطلق على أكثر مما كان يدل عليه ، وبعضها قد خصص معناه العام وقصر في العربية على بعض ما كان عليه . من ذلك مثلا : الجون ، فإن معناه في الفارسية : اللون على العموم ، ولكنه قصر في العربية على الأبيض والأسود « 3 » . أطوار التعريب : لو نظرنا إلى الكلمات الأجنبية التي دخلت العربية لوجدنا أن لها أطوارا ثلاثة : 1 - المعرّب : وهو ما استعمله العرب الفصحاء من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها « 4 » . وقد اصطلح المحدثون من الباحثين على أن

--> ( 1 ) فقه اللغة : د . إبراهيم أبو سكين ، ص 45 - بتصرف يسير - . ( 2 ) المرجع السابق : ص 46 - بتصرف . ( 3 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 205 وهامشها - بتصرف - . ( 4 ) المرجع السابق : ص 199 - بتصرف - ويرى أحد الباحثين - وإلى رأيه نميل - أن المعرّب يمثل هو والمصنوع مفهوم الدخيل ، وهو ما أدخل في كلام العرب وليس منه . انظر : فقه اللغة العربية : د . إبراهيم محمد نجا ، ص 88 .