محمد السيد علي بلاسي

335

المعرب في القرآن الكريم

الزجاج : اليمّ البحر . . . وزعم بعضهم أنها لغة سريانية فعربته العرب ، وأصله يما ، ويقع اسم اليم على ما كان ماؤه ملحا زعاقا ، وعلى النهر الكبير العذب الماء ، وأمرت أم موسى حين ولدته وخافت عليه فرعون أن تجعله في تابوت ثم تقذفه في اليمّ ، وهو نهر النيل بمصر ، وماؤه عذب . قال اللّه عز وجل : فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ فجعل له ساحلا ، وهذا كله دليل على بطلان قول الليث إنه البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه « 1 » . يقول ابن قتيبة : اليمّ : البحر « 2 » . وفي البرهان : للزركشي : اليمّ : البحر بالقبطية « 3 » . ويقول الجواليقي : قال ابن قتيبة : اليمّ : البحر بالسريانية « 4 » . ويقول السيوطي : عن « اليم » : نقل ابن الجوزي أنه البحر بلغة العبرانية ، وقال غيره : بالنبطية « 5 » . أقول : هذا الاسم معرب حقا ، فهو في العبرية : يام : ( ya ? ? ? m ) بمعنى بحر « 6 » . وفي السريانية : يمّا وتعني في هذا اللسان بحر بحيرة ، بركة ، هدير . كما ترد : يمنا ، ويمت بنفس المعنى أيضا « 7 » . غير أنني أرجح أنها معربة من الآرامية « 8 » ؛ حيث مشابهتها في اللفظ والمعنى الكلمة العربية .

--> ( 1 ) لسان العرب : مادة ( يمم ) ، ص 4966 . ( 2 ) تفسير غريب القرآن : ص 171 . وانظر : معجم غريب القرآن : ص 233 . ( 3 ) البرهان : للزركشي ، ص 289 . وقارن ب : قاموس الفارسية ، ص 836 . ( 4 ) المعرب : للجواليقي ، ص 403 . ( 5 ) المهذب للسيوطي ، ص 99 . وراجع الأصل والبيان ، ص 25 . ( 6 ) المعجم العبري الإنجليزي : ص 410 . ( 7 ) القاموس السرياني العربي : مادة ( يما ) . ( 8 ) المعرب والدخيل د . السبحان . وراجع : غرائب اللغة : 210 . والألفاظ الفارسية المعربة ص 73 .