محمد السيد علي بلاسي
307
المعرب في القرآن الكريم
منسأته « 1 » : في اللسان : ونسأ الشيء ينسؤه نسءا وأنسأه : أخّره . والاسم النسيئة والنسيء . ونسأ الإبل نسءا ، زاد في وردها وأخرها عن وقته . ونسأها : دفعها في السير وساقها . والمنسأة : العصا يهمز ولا يهمز « 2 » ، ينسأ بها . وأبدلوا إبدالا كليا فقالوا : منسأة ، وأصلها الهمز ، ولكنها بدل لازم ( حكاه سيبويه ) « 3 » وقد قرئ بهما جميعا « 4 » . قال الفراء في قوله عز وجل : « تأكل منسأته » هي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي ، يقال لها المنسأة ، أخذت من نسأت البعير أي زجرته ليزداد سيره « 5 » . يقول ابن قتيبة : « المنسأة » : العصا . وهي مفعلة من نسأت الدابة : إذا سقتها . قال الشاعر : إذا دببت على المنساة من كبر * فقد تباعد عنك اللهو واللّعب « 6 » وفي معترك الأقران للسيوطي : منسأته : أي عصاته بلغة الحبشية ، وقرئت بالهمز وبغير همز وقصتها في القرآن : أن سليمان - عليه السلام - دخل قبة من قوارير ، وقام يصلي متكئا على عصاه ، فقبض اللّه روحه ، وهو متكئ عليها ، فبقي كذلك سنة لم يعلم أحد بموته ، حتى سلط اللّه عليها دابة الأرض وهي السوسة . وحكمة ذلك : أن الجن كانت تدعي علم الغيب ، فتخبر الناس فردّ اللّه
--> ( 1 ) وردت هذه المفردة في قول الله تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ . . الآية ، [ سورة سبأ ، الآية : 14 ] . ( 2 ) الهمز لغة تميم وفصحاء قيس وأهل الحجاز لا يهمزون . انظر : زاد المسير في علم التفسير : لابن الجوزي ، 6 / 441 ، ط . المكتب الإسلامي ببيروت ، سنة 1404 ه . ( 3 ) راجع : الكتاب لسيبويه 2 / 126 ، 169 ، ط . بولاق سنة 1316 ه . ( 4 ) قرأ نافع وأبو عمرو ( منساته ) بغير همز ، وكذلك أبو جعفر . راجع : السبعة في القراءات : لابن مجاهد ، ص 527 ، تحقيق د . شوقي ضيف ، ط . دار المعارف سنة 1972 ميلادي . ( 5 ) لسان العرب : مادة ( نسأ ) ، ص 4403 ، 4404 . ( 6 ) تفسير غريب القرآن : ص 354 .