محمد السيد علي بلاسي
295
المعرب في القرآن الكريم
العطاردي : « وأعتدت لهنّ متكا » على فعل ، رواه الأعمش عنه ، وقال الفراء : واحدة المتك متكة مثل بسر وبسرة وهو الأترج ، وكذا روي عن ابن عباس « 1 » . ويقول ابن قتيبة في تفسيره : « متكأ » أي طعاما . يقال : اتكأنا عند فلان : إذا طعمنا . ومن قرأ « متكا » فإنه يريد الأترجّ . ويقال : الزّماورد « 2 » . وأيا ما كان فإني لا أحسبه سمي متكأ إلا بالقطع ، كأنه مأخوذ من البتك . وأبدلت الميم فيه من الباء . كما يقال : سمّد رأسه وسبّده . وشرّ لازم ولازب . والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض والتي لا تحبس بولها : متكاء : أي خرقاء ، والأصل بتكاء . ومما يدل على هذا قوله : وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً ، لأنه طعام لا يؤكل حتى يقطع ، وقال جويبر عن الضحاك : المتك : كلّ شيء يجز بالسكاكين « 3 » . وينقل السيوطي عن ابن أبي حاتم عن سلمة بن تمام الشقري قال : متكئا بكلام الحبش يسمون الترنج متكئا . وقال الواسطي : هو الأترنج بلغة النبط « 4 » . ويقول الشيخ حمزة فتح اللّه : « متكأ » بالحبشية : الترنج « 5 » . أقول : غير أنني أرى أن « متكأ » كلمة فارسية من « متك » . ففي المعجم الذهبي : متك : الناريج الذي تصنع قشوره مربّى « 6 » .
--> ( 1 ) اللسان : مادة ( متك ) ، ص 4129 . ( 2 ) الزّماورد بالضم : طعام من البيض واللحم معرب ، والعامة يقولون : بزماورد . المصدر السابق التحقيق هامش ص 4129 نقلا عن القاموس . ( 3 ) تفسير غريب القرآن : ص 216 . ( 4 ) المهذب : للسيوطي ، ص 85 . ( 5 ) الأصل والبيان : ص 21 . ( 6 ) المعجم الذهبي : د . محمد التونجي ، ص 538 .