محمد السيد علي بلاسي

140

المعرب في القرآن الكريم

للدخيل كما يريد د . لويس عوض ؛ فإن ذلك من شأنه أن يفسد اللغة ويقضي على خصائصها وسماتها ، وقد حاول علماء العربية أن ينبهوا على عدم الإكثار من الدخيل ، أما استعماله عند الضرورة فهذا شيء لا عيب فيه . ولعل هذا ؛ هو الذي جعل العربية تحتفظ بطابعها - وستظل بإذن اللّه - كما كانت منذ أكثر من ستة عشر قرنا . ولو فتح الباب للدخيل كاللغات الأجنبية ؛ لانماعت وتلاشت . ونحن نلاحظ أن الإنجليزية التي يتحدث عنها الدكتور لويس تتغير كل مائة سنة تقريبا ، ولذا فإن من يرجع إلى الإنجليزية التي كتب بها شكسبير لا يفهم منها إلا القليل ، فإذا رجع إلى عهد تشوسر لم يستطع أن يفهم أو يعي ما يقوله هذا الشاعر الكبير . أما تراث العربية فموصول الأواصر لبقاء معظم الألفاظ والتعبيرات مستعملا ، وقد فتحت العربية طرقا كثيرة كالاشتقاق والمجاز والقياس وغيرها من وسائل لنمو العربية ومجاراتها للحضارة والعلوم « 1 » . 6 - وعن دعوى الدكتور لويس بأن هذه المحافظة شطرت العربية إلى شطرين : فصيح ودارج . دعوى غير صحيحة ، بل العكس ؛ فطبيعة الانضباط وعدم التهاون هي التي حفظت لنا لغة القرآن سليمة حتى الآن . والتعليل العلمي والتاريخي لهذا الانشطار راجع إلى : اختلاط العرب بغيرهم من الأمم التي دخلت في حوزة الإسلام ، واستعمال العربية في هذه

--> ( 1 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : د . عبد الغفار هلال ، ص 96 ، - بتصرف - . وراجع : ابن جني اللغوي : د . عبد الغفار حامد هلال ، ص 684 ، 685 . ومجلة مجمع اللغة العربية الملكي : الجزء الأول ، رجب سنة 1353 ه ، ص 199 - 204 . وفقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 207 ، 208 ، 250 . ودراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ، ص 321 - 327 ، ط 10 - دار العلم للملايين . وفقه اللغة : د . إبراهيم محمد أبو سكين ، ص 50 ، ط . الأمانة .