محمد السيد علي بلاسي
141
المعرب في القرآن الكريم
المجتمعات ؛ فدخلت في صراع مع لغاتها الأصلية وخرجت على أثره منتصرة عليها ، لكنها تأثرت بها ونالها الخلل - على المستوى الشعبي - ؛ مما أفقدها بعض جوانب صحة العبارة وبعض الجوانب الصوتية والمفردات وقضى على الإعراب الذي كان أصلا من أصولها . ومع ذلك استمرت العربية الفصحى منذ بدأ الإسلام حتى الآن تنطق بطريقة تقرب إن لم نقل تماثل ما كان ينطق به أسلافنا ، وتفهم في جميع الأوساط على المستوى الشعبي أو الرسمي وهذا جعل صلاتنا بتراثنا الإسلامي والحضاري مستمرا وسيظل كذلك إن شاء اللّه تعالى « 1 » . هذا ، ولو نظرنا بعين فاحصة مدققة إلى الدعوى التي أثارها د . لويس عوض : « إلى الأخذ بمبدإ التعريب والامتصاص والتمثيل اللغوي السائد في جميع اللغات ؛ لتغيرت حال معاجمنا بل ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحى من اللغة العامية » . لو نظرنا إلى هذه الدعوى ، لوجدنا أن هذه صورة من الصور الخبيثة الملتوية ، التي يدعو بها إلى العامية ، ولا عجب ؟ ! أليس هو رائدا مرموقا من رواد مدرسة الدعوة إلى العامية ، تلك المدرسة المشبوهة التي تزعم أن الأدب العربي هو أدب الخاصة وأدب الملوك وأدب اللذة الجنسية - كما يقولون - وأن اللغة العامية هي المنقذ من هذا ؟ ! ! » « 2 » . وهو يرمي من وراء دعواه المذكورة إلى أمور - فيما نرى - : 1 - إدخال كلمات عامية على حساب موت كلمات فصيحة . 2 - خلط الفصحى بالعامية ، عن طريق المزج بينهما .
--> ( 1 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : ص 96 ، 97 . ( 2 ) الفصحى ونظرية الفكر العامي : د . مرزوق بن صنيتان بن تنباك ، ص 80 . ط . مطابع الفرزدق بالرياض سنة 1408 ، الطبعة الثانية .