محمد السيد علي بلاسي
136
المعرب في القرآن الكريم
المقدسة ولغة الكلام الدارجة . ولو أننا أخذنا بمبدإ التعريب ، والامتصاص والتمثيل اللغوي السائد في جميع اللغات ؛ لتغيرت حال معاجمنا بل ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحى من اللغة العامية أ . ه . « 1 » وهذه دعاوى زائفة ، ويمكن أن ندحض هذه الافتراءات ، ونرد على هذه الأغلاط بما يلي « 2 » : 1 - فالقول بعدم وقوع الأعجمي في القرآن ليس ناشئا عن نظرية عنصرية ، وليس القول بوقوع الأعجمي في القرآن خاصا بالشعوبيين من غير العرب ، بل قال به جمع غفير من العلماء العرب والصحابة وصدر الأمة ، منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم من جلة العلماء وكبار الباحثين قديما وحديثا « 3 » . وكان لكل من الفريقين أدلته ووجهة نظره ، وضحناها - آنفا - عند الحديث عن آراء العلماء في وقوع المعرب في القرآن الكريم « 4 » . 2 - أما الإمام الشافعي وأبو عبيدة فلهما وجهتهما التي قبلها علم اللغة الحديث . فمبدأ الأخذ والاستعارة معترف به بين اللغات وتحديد المستعار في أية لغة - غير الأعلام - أمر يحتاج إلى مشقة وعناء . فالحكم بقدم لغة وحداثة أخرى وبخاصة في مجال اللغات العريقة ، جد عسير ، كما أن الحكم بالأخذ يحتاج إلى كثير من المقدمات العلمية الضرورية « 5 » .
--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 89 ، نقلا عن مقدمة في فقه اللغة العربية : ص 79 . ( 2 ) نفس المرجع : ص 90 - 98 ، بتصرف . ( 3 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : ص 90 . ( 4 ) راجع : ص 58 - 64 من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل . ( 5 ) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : ص 91 ، نقلا عن القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث : د . عبد الصبور شاهين ص 331 ، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة . وراجع ما بعدها من الصفحات تجد مزيدا من التفصيل .