محمد السيد علي بلاسي

131

المعرب في القرآن الكريم

أيديهم . وأما الذي تتلمذ على يد ابن عباس وبطريقهم وصل لنا هذا المروي فهم جماعة من التابعين « 1 » . بعد هذا كله ، أليس من خطل الرأي والحماقة أن يزعم هذا الخوري : أن القرآن العربي المبين لم يكن متبينا عند أهله ، وبالتالي لا يكون فصيحا في لسانه بليغا في بيانه ؟ ! كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 2 » . هذا ، وقد جعل الخوري حداد - ما سبق بيانه - كمقدمة يستطيع أن يدلف منها إلى قضية المعرب في القرآن الكريم ، محاولا أن ينفث فيها سمومه ، فهو يستهل الحديث عنها بقوله : « ومن أغرب ما في غريب القرآن ما وقع فيه بغير لغة العرب » « 3 » . وبعد أن يثبت الكلمات المعربة في القرآن التي ذكرها السيوطي في الإتقان ، وينقل عنه اختلاف العلماء في وقوع المعرب في القرآن ، نراه يعتمد قول من ذهب إلى وقوعه بعد أن دخل العربية ، وعرف عند أهلها قبل نزول القرآن الكريم ، وإن كان يستنتج منه ما لا يتحمله أو يقيده . استمع إليه وهو يقول : « فهي إذن دخيلة على العربية وليست أصيلة . . فيها ، والبليغ لا يستعمل الدخيل إذا كان في لغته غنى عنه ؛ لذلك نقول : ألم يكن في العربية الفصحى مفردات تقوم مقام هذه الألفاظ الدخيلة على لغة القرآن والعربية ؟ هل لغتها أفصح من مثيلاتها العربية ؟ وهل هذا الكلم الدخيل أبلغ من مثيله العربي في البيان والتبيين ؟ وهل اقتضى إعجاز القرآن استعمالها لأنه لا يمكن أن ينزل منزلتها في العربية لفظ ؟ عد إلى الألفاظ وقابلها بأمثالها العربية تجد الجواب

--> ( 1 ) لمزيد من التفصيل راجع : ظاهرة الغريب في اللغة العربية : د . حسن محمد تقي سعيد ج 1 ، ص 95 - 98 ( رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بكلية الآداب - جامعة عين شمس ، تحت رقم 28238 ) . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 5 . ( 3 ) نظم القرآن والكتاب : الخوري حداد ، ص 141 .