محمد السيد علي بلاسي

122

المعرب في القرآن الكريم

بعد هذه المقدمة ، فإنني أستسمح إمامنا الشافعي وأبا عبيدة « 1 » - رضوان اللّه عليهما - كي أشرح وجهة نظري لهما ولأصحاب مذهبهما من المعارضين لوقوع المعرب في القرآن الكريم ، فأقول : إن من المسلم به لدى جمهور علماء الأمة وفقهائها أن الرسم العثماني توقيفي لا تجوز مخالفته « 2 » . وإذا كان الأمر كذلك فما الحكمة من كتابة بعض الكلمات في المصحف الشريف بصورة تخالف ما عليه أصول الخط العربي ؟ ! ! مثال ذلك : كلمة ( حرام ) لما ذا كتبت في المصحف بدون ألف ؟ ! وكلمة ( مشكاة ) لما ذا كتبت بالواو بعد الكاف ؟ ! وكلمة ( صلاة ) لما ذا كتبت بالواو بعد اللام . أقول : كل هذا لحكمة ، وهي إثبات ورود المعرّب في القرآن الكريم ! فكلمة ( حرام ) - مثلا - كتبت بدون ألف ؛ نظرا لأنها مأخوذة من الكلمة الحبشية ( حرم ) - بدون ألف - والتي تعني في هذا اللسان : وجب ، والمتمشي مع السياق القرآني ، واللّه أعلم بمراده « 3 » . وكلمة ( مشكاة ) - مثلا - رسم المقطع الثاني بالواو ، فكتبت هكذا ( مشكاة ) ؛ نظرا لأنها في العربية مأخوذة من الكلمة الحبشية : masko ? ? ? t ، والتي

--> ( 1 ) أبو عبيدة : معمر بن المثنى ( ت 228 ) . راجع ترجمته في كتاب : البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة : للفيروزآبادي ، ص 224 ، ط أولى - جمعية إحياء التراث الإسلامي . ( 2 ) لمزيد من التفصيل راجع : الصاحبي : لابن فارس ( ت 395 ه ) تحقيق السيد أحمد صقر ص 10 وما بعدها ، ط عيسى البابي الحلبي 1977 ميلادي . والبرهان في علوم القرآن : للإمام الزركشي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، 1 / 376 ، وما بعدها ، ط . ثانية - عيسى البابي الحلبي . والرسم العثماني ولما ذا ينفرد به المصحف ؟ للأستاذ عبد الكريم الخطيب ، مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي - السنة السابعة ، العدد 82 - غرة شوال 1391 ه ، ص 29 - 34 . ومناهل العرفان في علوم القرآن : للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني 1 / 379 وما بعدها . كما راجع : مجلة المورد : المجلد الخامس عشر - العدد الرابع 1407 ه ، بحث بعنوان : موازنة بين المصحف والنقوش العربية القديمة : د . غانم قدوري حمد ، ص 27 - 44 . ( 3 ) راجع : ص 113 من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل .