محمد السيد علي بلاسي
121
المعرب في القرآن الكريم
- في نظرنا - لكمية الألفاظ المعرّبة بالنسبة إلى الألفاظ العربية في اللغة العربية . والسر في أن القرآن أخذ هذه الحفنة من الألفاظ الأعجمية هو نفس السر الذي دعا العربية إلى اقتراض بعض ألفاظ من غيرها حيث الحاجة إليها ، وأنه لا يوجد في العربية ما يقوم مقامها ، على نحو ما وضحنا آنفا . ولنا كلمة حاسمة للخلاف : أقول : إن موضوعا شائكا كموضوع وقوع المعرّب في القرآن الكريم ، لا بد من نظرة علمية سديدة بحيث يمكن الفصل فيه ، ولن يتأتى هذا إلا من خلال علم اللغة المقارن ، حيث الوقوف على حقيقة الألفاظ القرآنية التي نسبت إلى لغات مختلفة ومحاولة تأصيلها ؛ للوقوف على أصل لغة هذه الكلمات ؛ وبذلك يمكن أن تقال الكلمة الفاصلة ويقفل باب الصراع الفكري في هذه القضية على أسس علمية سليمة بعيدة عن منطق الهوى المتجرد . هذا ، ونظرا لأنني - بتوفيق اللّه وعون منه - أخذت على عاتقي محاولة تأصيل هذه الكلمات المقول بأعجميتها - كما سيتضح فيما بعد - . ورغم الصعوبة البالغة التي لاقيتها في تأصيل هذه الكلمات ، فإنني توصلت - بحمد اللّه - إلى نتيجة أستطيع من خلالها أن أجزم بوقوع المعرّب في القرآن الكريم . فأقول : وبعد خلاف بين العلماء طال أمده لمدة تزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمان ، فإنني اليوم أجيء لأحسم هذا الخلاف ، مؤكدا وقبل كل شيء : أن علماءنا الفضلاء لا شك أن عذرهم كان معهم طوال هذه الفترة ؛ حيث إن علم اللغة المقارن لم يظهر إلا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي « 1 » ، ولو أن عالما مفضالا كالإمام الشافعي وأصحاب مذهبه في الإنكار عايشوا هذا الوقت لقالوا بوقوع المعرب في القرآن الكريم بل ونادوا بذلك ؟ !
--> ( 1 ) لمزيد من التفصيل راجع : علم اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ص 53 وما بعدها .