محمد السيد علي بلاسي
118
المعرب في القرآن الكريم
عنها في مواقعها من نظم الآيات ، لا إفرادا ولا تركيبا وهو قول يحسن بعد الذي بيناه » « 1 » . وهكذا الشأن مع بقية الكلمات الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم ، « ولا تعارض في هذا بين كون القرآن الكريم منزلا بلسان عربي مبين وبين وجود تلك الكلمات الأعجمية الأصل فيه ؛ لأن هذه الكلمات نطق بها العرب واستعملوها على منهاجهم فأصبحت عربية بنطق بها العرب لها ثم نزل القرآن والعرب يستعملونها فنزل وفيه هذه الألفاظ التي نطقت العرب بها » « 2 » . من هنا ، ومن عرض ما سبق ، يتضح لنا : أن المعرّب وارد في القرآن الكريم ، وأنه لا سند قوي يمكن أن يتكئ عليه الفريق الأول والقائل بعدم وقوع المعرّب في القرآن الكريم ؛ ولتأكيد هذه الحقيقة ؛ نرد على حجج هذا الفريق بما يلي : 1 - الأدلة القوية التي استند إليها العلماء القائلون بوقوع المعرّب في القرآن . 2 - إن هذا الفريق يترأسه كوكبة من الفقهاء الفضلاء ، ولا شك أن أهل الفقه لهم مجالهم الخاص بهم ، وليسوا على درجة أهل اللغة في معرفة دقائقها وأسرارها . ويؤكد هذا ما نقله الجواليقي عن أبي عبيد أنه قال : « فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة » « 3 » . ويوضح هذا المفهوم الدكتور إبراهيم أنيس بقوله : « إن ابن عباس وصاحبيه ( مجاهد وعكرمة ) أعلم بالتأويل من أبي عبيدة » « 4 » . فلعل مرد إنكار أبي عبيدة وصحبه لوقوع المعرّب في القرآن ، يرجع إلى
--> ( 1 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية : مصطفى صادق الرافعي ، ص 72 ، 73 ، الطبعة الثامنة - دار الكتاب العربي ، بيروت ، د . ت . ( 2 ) فقه اللغة : د . إبراهيم محمد أبو سكين ، ص 53 ، ط 4 ، مطبعة الأمانة سنة 1400 ه . ( 3 ) المعرب للجواليقي ، ص 53 . ( 4 ) من أسرار اللغة : د . أنيس ، ص 111 .