محمد السيد علي بلاسي
119
المعرب في القرآن الكريم
ذلك - فيما نرى - ولا أملك إلا أن أقول لهم كما قال أستاذنا الدكتور يحيى الجندي من قبل : عجب وأي عجب ، كيف تستعملون الألفاظ المعرّبة في كلامكم ولغتكم وتتداولونها على ألسنتكم ، وتتلفظون بها في خطبكم ومحافلكم ، وبعد ذلك تأبون وجودها في القرآن ، وترفضون بشدة وتعارضون بكل ما أوتيتم من قوة وجود ذلك فيه ؟ ! ! « 1 » . 3 - التعصب الديني الذي غلب على المنكرين ؛ حرصا منهم على عدم الخوض في أمر ظنوه يمس الناحية الدينية ، وأن الخوض فيه هو خوض في الدين ، وأن الذين يقولون بالمعرّب في القرآن إنما يرتكبون إثما أو معصية ، ما دام أن الأمر يمس القرآن الكريم » « 2 » . ولا أدل على هذا ، من قول الشيخ أحمد شاكر من أنه : « لا يعقل أن تكون كلمة من كلمات القرآن - حاشا الأعلام - دخيلة على لغة العرب » « 3 » . مع أن الشيخ شاكر - رحمه اللّه - معترف بالمعرّب عموما ، حيث حقق كتاب المعرّب للجواليقي ، ولكنه مع هذا كله كان عند تحقيقه للكلمات الأعجمية في القرآن من غير الأعلام - والواردة في هذا الكتاب - كان يتحين لها الاشتقاق العربي حتى يثبت عربيتها ؟ أو « تعسفات الاشتقاقيين لا يشهد لها شبهة فضلا عن حجة » « 4 » . 4 - ما ذكره أصحاب هذا الفريق من أن الكلمات المقولة بأعجميتها إنما هي من باب توارد اللغات .
--> ( 1 ) قضية التعريب ومتطلبات العصر : د . يحيى محمود علي الجندي ، ص 244 ، ( رسالة دكتوراة مخطوطة محفوظة بالمكتبة المركزية لجامعة الأزهر ، تحت رقم 188 ) . ( 2 ) المرجع السابق : ص 255 . وراجع : منار الإسلام : العدد الخامس ، جمادى الأولى 1410 ه ، مقال : كيف وقف الشافعي وابن حنبل والغزالي وابن قتيبة في وجه الفكر الغربي ؟ للأستاذ أنور الجندي ، ص 69 . ( 3 ) المعرب : للجواليقي ، مقدمة المحقق ، ص 11 ، 12 . ( 4 ) المزهر : للسيوطي ، 1 / 403 .